__________________________________________
__________________________________________

من أجلهم

الأحد، 31 أغسطس، 2008

سوسن العريقي/ من ديوان مربع الالم.



أحلم بك
زهرة برية
تتكوم في أحضان الظل المتفرد بالحلم ..
يغشاني الندى الأثيري
أتدفق ضوءاً خرافياً
قمراً
يزرع في مرايا الشوق
ألف موعدٍ للنجوم ..
لكني ،
حينما أستند على رمال الواقع
يُكتب على جبين الشمس :
( نحن المزروعين
في قلب اللحظة
ـ الحلم ـ
سنظل نرشف
من قاموس الجوع
صبراً
مثخناً بالانتظار ) ..!

ما يُشبه الـ (نَجاة)..


I

From: ...


It's gettin hard tobe around youtheres so much i can't sayand do you want me to hide the feelingsand look away
.

To: ...


I can listen to you very will.

just .. open your heart..



*...*...*...*


II



و أَنَا انتشي بتتبع أَثر قلم الرصاص على صفحات: (الأيام لا تُخبيء أحدًا).. و أقول بين العِبارة و العبارة, يداها هي التي عَبرتْ هُنَّا.




*...*...*...*




III


هِيَّ.. أَحد الذين يجيدون تكبيلي بِكل بَسَاطة و تطويقي ببضع كلمات..
" شَهر واحد و بعده أَسافر, فكري"

كورقة تقاوم ريحًا عاتية.. اتوهم أني ما زلتُ أملك خَط سيري, أدعي أني أَنا التي اتحرك هكذا, و أُنكر فِعل العاصفة..
" فكرت"


لكنِّي كما أَنا دائمًا, لا أَعرف طرق الرجوع, و أظن أن للهرب طريقة واحدة فقط, " إلى الأمام".
" أبغى تفكيرك بالتـ ف ص ي ل"


الحَقيقة أني لا أَعرف أفكر في ماذا, أنتِ في الحالتين أبعد مِن تعقلي, و أقرب مِنْ سقوطي.






.


القَرنْ الأَول بَعد بياترس/ أَمين مَعلوف.





- يتحدث البعض عن اكتظاظ سكاني؟! إذا كانت الأرض مزدحمة، فهي مزدحمة بأطماعنا وأنانيتنا و عنصريتنا و مجالنا الحيوي المزعوم ومناطق النفوذ أو المناطق الأمنية وأيضا استقلالاتنا التافهة.
*.....*.....*.....*
- خلال القرن الماضي تقاسم الأرض جنوب يتظلم و شمال يتذمر. واقتنع البعض بأن هذه الظاهرة واقع ثقافي أو استراتيجي عادي. ولكن الحقد لا يبقى إلى الأبد واقعا عاديا. ففي يوم من الأيام و بذريعة ما ينفجر هذا الحقد و نكتشف أن لا شيء منذ مائة عام. ألف عام. ألفي عام قد نسي. لا الصفعة ولا الرعب. فعندما يتعلق الأمر بالحقد تخترق الذاكرة وتقتات من كل شيء، وحتى من الحب في بعض الأحيان .
*.....*.....*.....*
- فلئن قام العلم بإخفاء إله الـ"كيف" فذلك لإظهار إله الـ" لماذا" الذي لن يتلاشى أبدا .
*.....*.....*.....*
- الأفكار البالية العائدة من اللحد و التي تضاهي الأموات بمخالبها المضرجة بالدماء سوف تصادفها في كل مراحل حياتك، ولن تتمكن من القضاء عليها لأنها ميتة أصلا.
*.....*.....*.....*
- الرأي العام أشبه بشخص ضخم الجثة مستسلم للرقاد. بين الحين والآخر يصحو من سباته بغتة و عليك أن تستغل الفرصة لإقناعه بفكرة واحدة في غاية البساطة والإيجاز، لأنه سرعان ما يتمطى و يتثاءب و يتقلب و يتهيأ للنوم من جديد، ولن تستطيع منعه أو إيقاظه.ثم تنتظر بخبث أن يهتز سريره .
.

يا خالة..



" مُناتي اللي حاسة إن فيهَا شيء مِنْ ناحيتي الله أعلمْ إش هوه؟ أقلك كُلّ رمضان و إنتِ بخير.. و اتمنى لك الحُب و السعادة في كل لحظاتك.. و اتمنى إني ما زلت أسكن قلبك" *

* مَسج مِن خالتي القديسة وصلني قبل قليل..

*...*...*
وَ مَا فِي نَفسي يا خالة هو غضبٌ طائش سكنني إثر عَتبك علي..
و ما في نفسي يا خالة أني أَهبك نفسي إن راودك الظَنْ عَن مكانتك بقلبي..

أحبك..

تحية طيبة.. وَ بعد..


- جوِّعْ كلبك يتبعك.. و يغطي لك عين الشمس بالغربال.جوع كلبك يتبعك و يوقد لك أصابعه العشرة شموعا و يمشي في جنازتك و يدعو لك بطول العمر و يكتب لك شعرا حرا..فالجوع حبل الطاعة الذي لا ينقطع و لا تراه أجهزة الدعاية المضادة و لا يحتاج المرء إلى شرائه من السوق. الجوع مثل الماء و الهواء حق للجميع، لكن الشبع بالفلوس. و الفلوس عند الملك.. والجميع حق الملك! فتفضل بالدخول في هذه الحلقة المفرغة...
- رأس الخيط أن الدنيا مقامات وأن كل لقمة تدخل جوف جارنا يدفع ثمنها حماره و أن الملك سئل عن سياسة الدولة فقال للصحفيين: "مثل سياسة شركة الحافلات.. واحد سواق.. و واحد كمساري و الباقي يدفعون ثمن التذاكر و ينتظرون على الرصيف..."
- النقود مجرد أوراق عديمة القيمة بدون رأس الملك.رأس الملك رأس مال الرعية. و القرش الأبيض لا يمشي في السوق بدون طاقية الملك الحمراء. الشعب يدخر القرش لوقت الحاجة و يصره على كبده و يكدح وراءه طوال النهار. أعني طوال الليل و النهار يكدح الشعب وراء طاقية الملك لأنها رأس الملك وثمن تذكرة الحافلة و ميزانية العام القادم و رغيف الخبز للعيال.الملك اكتفى بوضع رأسه على وجه القرش و نسي أن يضع حذاءه الملكي على الوجه الآخر.و حاصل الجمع أن واحدا زائدا واحد لايساوي شيئا بدون رأس الملك وأن رأس صاحب الجلالة رأس مال الشعب وأن بناء القصور في الهواء مثل بيع المراكب للريح. ليس دائما تجارة خاسرة..لأن الشعب يحتاج إلى الأحلام المعسولة كما يحتاج إلى الخبز و أمواس الحلاقة و لأن أبناء الحرام سيبيعون له المخدرات إذا لم يبعه الملك خطبة العرش..و طريق السلامة أن يصدر في كل مملكة قانون بتحريم بيع الحشيش والاكتفاء بالجريدة الصباحية...
- قد قيل لي إن الملك المحبوب حفظه الله بنى قصرا في الهواء فقامت الصحف و خصيان البلاط بحملة واسعة لكي يتبرع الشعب بالسجاد.." تبرع للملك بمح كبدك " كتب محرر الشؤون القومية مساهما في حملة التوعية لكن الرقابة صادرت مقاله بحجة أن الملك يستحق الكبد كلها...
- و يقال أن الحاج الزروق الذي يحب العيال الذكور حبا جما و يكره البنات كان يملك في حوزته كلبة وامرأة. فأنجبت كلبته ذات مرة سبعة ذكور و أنجبت امرأته في اليوم التالي بنتا واحدة فوقف عند باب الدار وقال لامرأته معيرا : " ياريتني. ياريتني تزوجت الكلبة.." لكن امرأة الحاج الزروق مرضت في اليوم التالي و لزمت الفراش و لم تكنس البيت بالعرجون و لم تغسل القصعة و لم تعد وجبة العشاء، فقال لها الحاج الزروق مبديا ضيقه: " هيه ياوليه بلا دلال خير لك". ماتت السيدة خلال الليل. فقال لها الحاج الزروق مغلوبا على أمره: " هذا الدلال يا خويا." وذهب إلى البلدية لكي يحصل لها على ترخيص بالدفن..طلبوا منه نصف جنيه رسوم الدمغة و خمسة جنيهات ثمن القبر..وطلبوا منه أيضا أن يذكر لهم أسباب الوفاة. : شي ياخويا .. قال الحاج الزروق مبديا ضيقه من الروتين و الغلاء: "كحة بسيطة.. لكن انتوا تعرفوا اطروح الصبايا." بالكحة ماتت امرأة الحاج الزروق و دفنها بعد صلاة العصر.. وكتب على شاهد قبرها: " ابتعدوا.. حريم.."
و يُقال أن الحاج الزروق حلم ذات مرة بالملكة وابتسم لها في المنام. وفي الليلة التالية حلمت امرأته بالملك و ابتسمت له في المنام أيضا فأيقظها الحاج الزروق مبديا ضيقه و قال لها ناصحا: " شوفي.. فكينا من السياسة."
ورأس الخيط أن الدنيا مقامات. الملك فوق ظهر الحاج الزروق و الحاج الزروق فوق ظهر عجوزه. و القافلة تسير على الأرض و تنال رزقها من السماء.
*...*...*...*
- وقد تعلَّمتُ أن أؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر. وتعلَّمتُ أن أطوي هذا الإيمان في صدري وأتركه يقودني في طريق الغربة. وقد قادني بنفسه إلى هذا الحد. وعلَّمَني أن أكفر بمهنة "الفقيه". فإذا جاء العيد، وانطلقتْ دعواتُكم المضحكة عبر كلِّ السموات، فأنا أراكم من الداخل وأكفر بكم.
- أنا لا أتمنى أن أثير غضبكم بهذا القول , فالواقع أن ذلك لن يغسلكم من خرافاتكم بمقدار عقلة أصبع , و لن يجعل حقائق الحياة في بلدنا تبدو أقل قبحا . إننا لابد أن نتعلم النظر إلى أنفسنا بأمانة .فالفقي الذي يضع عمامة فوق رأسه , و يلبس جبته الحريرية لكي يعرف أنه فقي و نقبل يده من باب التأدب , لم يجد هذا الزي في القرآن , و لم يطلب منه الله أن يميز نفسه عن بقية المواطنين , و لكنه تعلم هذه الحيلة من تاريخ الكهنوت السيء السمعة ..
- حسنا .. إن الفقي المسلم الذي يجلس للوعظ و الإرشاد مقابل راتبه من وزارة الأوقاف , لم يجد ذلك في القرآن أيضا !! و لم يطلب منه الله أن يترك بقية الحرف و يتطوع بفرض وصايته على الدين ..
- إن الفقي المسلم الذي يرفع يديه على المنبر المقام في بيت الله لكي يدعو لـ سـيّده بطول العمر و البقاء .. لم يجد ذلك في القرآن و لم يطلب منه الله أن يجعل شعائر الصلاة الخاشعة بمثابة إعلان مجاني للدعاية السياسية !!فهل أثرت غضبكم ؟ حسنا .. إن بقية اللعبة أكثر مدعاة لليأس ..و لكني هنا لا أنوي أن أقوم بتغطيتها داخل حديث واحد ..الدين ..هو الفكر المتناهي الأبعاد الذي يتابع تفاصيل العالم بأسرها ..و الدين هو المعرفة الحقيقية بالتجريد الإلهي في أنقى صورة ممكنة داخل إمكانيات العقل البشري, و المرء لا يستطيع أن يتصور نهاية لهذا الطريق المذهل الطول خصوصا عندما يعرف أن اللغة نفسها - التي تستعمل لأداء مهمة النقاش - هي في الواقع أول حاجز مادي يحجبنا عن منطقة التجريد الإلهي ..فكلمة ( الله ) نفسها أذا لم تنل حقها من التجريد اللغوي , تصبح في الواقع اسما محددا يقف في منطقة ما خارج العالم !! و تحجب أبصارنا عن محاولة الصعود
*...*...*...*
- إن النقطة الهامة التي أشير إليها هنا للمرة الثانية تتمثل في اعتبار الجهل نقيضًا للصحة العقلية وليس للمعرفة. فالجاهل ليس دماغًا أبيض ممسوحًا، لا يضم في داخله سوى الفراغ، بل دماغ مليء حتى حافته بأشكال خاصة من المعارف الخاطئة .
الصادق النيهوم (1937 بنغازي - 1994 جنيف) كاتب و أديب و فيلسوف ليبي.

و البطلة تُشبهني كثيرًا, حتى ظننت أنها أنا..


.
- إنَّ للبعيدين فتنة لا تأتي بمثلها الأشياء القريبة السهلة .
- وكثيرَا ما اعتقدت أن الأسى الذي يقضي على علاقةٍ ما ، قادرٌ أيضاً على استعادتها لأنه لايغادرنا ، يحطُّ على مخداتنا حين نصحو ، ويختم أعيننا قبل أن ننام ، ويأتي بأولئك الذي غادرونا أو غادرناهم محملين به ، يأتينا بهم ، يصحبهم في كل حضوره الثقيل . ثقيل حضور الأشياء التي لا تنسى . ولاتعطينا فرصة تجاهلها .
- الموتى لا يقولون. كلمتهم الأخيرة: موتهم. الموتى لا يقولون. إنهم يمددون خطواتهم ناحية عوالم ما ولجناها من قبل ولا يعودون، يبالغون في الصمت، تاركين لنا مساحة معلنة للحديث والشكوى والصراخ والبكاء والتجديف على الله وكل أشكال الرفض غير المجدي. إنهم يحدقون إلى الفراغ، في المدى المطلق محكمين قبضتهم على كل مالا نعرفه بعد، غير متواطئين معنا ليسربوا لنا من هناك بصيص ضوء أو حل أحجية واحدة. إنهم يوصدون الباب بصلف، يصفعونه بكلّ طاقة حياتهم عوضاً من أن يمتصها ملاك الموت، فلا يتسنى لنا ثقب مفتاح أو فرجة تحتية لنستكشف السرّ الكبير الذي لا يريد أحد أن يشاركنا في تفاصيله .
- أن تختار عزلتك، لا يعني أن تكفّ عن الحضور في قلب العالم، إنها في أبسط أشكالها، تعني أن تحضر باختيارك، وأن تباشر حضورك ضمن حدودك الخاصة بحيث لا يسع أحداً أن يسرقك من ذاتك على غفلة، أو يشكل وجهك وفق ما يريد، أو يؤذيك أو يلوي عنق بوصلتك.


- هكذا، نحن ملزمون، بلا قانون مكتوب، أن نكون لوحة صماء، متقنة التفاصيل، بلا خدش واحد، مشرِّفة وبرَّاقة، وخارقين كأنبياء، وبيضاً كملائكة، بحيث لا يتمكن أحد من هدم البناء ذي الطبقات الألف والمتصل بالسماء.
.

و كأنه يُداهمني..



تُحزنني رسائل التهنئة بِرمْضان..
باختصار..
لستُ مستعدة أبدًا, أشعر و كأنه يُداهمني..
لو أن الأيام تتمهل قليلًا.. قليلًا فقط..

الماضي الذي لا يَمضي..






«الأسبوع الأخير» رواية تعيد حكاية بيروتلندن: كريم عبد
الكتابة هي هذا الصراع الدائم مع ذلك الماضي الذي لا يمضي ولا يترك لنا أن نتحكم به ونعيد ترتيب أحداثه إلا على الأوراق، وعلى هذا الأساس نقول: كلما كتبنا يتسع الماضي، فهو يستنفد أوراقنا بينما بياضه يظل شاسعاً متلألئا يغرينا بالصعود، وكلما صعدنا يبتعد إلى أن ينتهي الحبر ولا تكتمل الحكاية..

الماضي لا يمضي، بل يأتي مع الأيام أبداً!
هذه واحدة من التباسات المشاعر والمعاني التي توجّه الكتابة وتتحكم بإيقاع النص، فتجعل الكاتب في صراع مع اللغة التي تتدفق في وقت ما وكأنها كانت تنتظر لحظة انبثاقها، تتدفق صوراً وظلالاً وأصداء غامضة وأفكاراً تتلاحق من دون أن تصل إلى نهاية واضحة..
الماضي لا يمضي!! نعم. ولكن كيف ولماذا؟
الماضي ليس أوراق المفكرة التي تتساقط مع الأيام فنجددها في بداية كل عام، بل هو فعل الأيام فينا، دوران
الأيام حولنا ودوراننا حول الأيام، دوراننا حول الوجوه والأماكن ودوران الأماكن والوجوه حولنا، حيث يتشكل معنى وجودنا في الأماكن والأيام وظلال الآخرين التي تتداخل في ظلالنا فلا نجد معنى خارج هذا الدوران وتلك الظلال.


عندما يتحول الماضي إلى هواجس واسترجاعات وأطياف تظل تلاحقنا أبداً ونحن نلاحقها، هذا يعني أن الأيام كانت قد تسربت من بين أيدينا قبل أن نملأها بضجيجنا ومباهجنا ونترك عليها علامات وجودنا و رغباتنا الصغيرة والكبيرة، فيحدث أن تترك الأيام الهاربة آثارها وندوبها في ذاكرتنا وعلى أرواحنا، تترك جروحها الخفية على أيدينا ومشاعرنا فتصبح جزءاً من تكويننا المحتشد بالتوقعات...

الكتابة هي هذا الصراع الدائم مع ذلك الماضي الذي لا يمضي ولا يترك لنا أن نتحكم به ونعيد ترتيب أحداثه إلا على
الأوراق، وعلى هذا الأساس نقول: «كلما كتبنا يتسع الماضي، فهو يستنفد أوراقنا بينما بياضه يظل شاسعاً متلألئا يغرينا بالصعود، وكلما صعدنا يبتعد إلى أن ينتهي الحبر ولا تكتمل الحكاية».


على ضربات طبول الماضي كتبت هالة كوثراني نصها الروائي (الأسبوع الأخير). نصها أو حكايتها وحكاية بيروت التي تجمع الحكايا وتفرطها كما يفعل الماضي تماماً، فتعود الراوية في كل صفحة تلملم شتات الأفكار لتبدأ من جديد..

عندما بدأت الحرب الأهلية كانت الراوية ما زالت تحبو بينما الحرب تركض في شوارع بيروت وحولها، تبتعد وتقترب تاركة وراءها خرائبَ ورعباً وبشراً مضطربين، والراوية هنا لم تشارك في الحرب بل اشتركت مع الآخرين في اضطرابهم وجروحهم وخسائرهم التي تتواصل فتجعلهم يقاومون أو ينكمشون أو يهاجرون.. الراوية تروي هذا الاضطراب ثم الهدوء المثقل بذكريات ذلك الاضطراب ثم المفارقات والتوقعات حيث تتحول الحياة نفسها مجرد توقعات..

إن النص هنا هو التباسات الماضي التي تنهمر على الراوية في (الأسبوع الأخير) لوجودها في بيروت بعد أن قررت
السفر إلى دبي، التباسات وتوقعات تنهمر عليها من كل مكان وكأنها تخشى إن غادرت بيروت سيغادرها كل شيء لتبدأ حياة لا تعرف عنها شيئاً في مكان لا يعرفها ولا يعنيه ماضيها، ماضيها الذي تريد الانفكاك منه ولا تريد، فتبدأ الحيرة لتنهمر التداعيات والصور والتوقعات ( وبعدما كنت غريبة في بيروت سأصبح غريبة في دبي ..
في الغربة تصبح ذاكرتي بيضاء، تتلون مشاهدها باللون الأبيض. أنسى. وأحاول أن ألحق بها، أن أمسك بمشاهدها، لكن الحياة اليومية تسبقني وتشدني إليها، بعيداً عن البارحة، والأسبوع والشهر الماضيين والعام الفائت. في الغربة أيضاً تنفصل حياتي عن حياة المكان الذي أعيش فيه، وأنا أحارب كي لا أنفصل عن حياة المكان
الذي كنت أعيش فيه، والذي أحس بأنني أنظر إليه من فوقه أو من هامشه، من زاوية بعيدة. أشعر وأنا أطوي نفسي فيه، في إحدى الزوايا، بأنني أريد أن أغير نفسي وأغير العالم. وأحتاج إلى أن أتكلم، كي أفهم أسباب وجودي هنا. في لحظة معينة أحس بأنني سأنفجر إن لم أسأل أحداً عما يضطرني إلى العيش في مكان لا تربطني به علاقات قديمة وقصص بلا معنى وقصص أخرى بمعانٍ وكوارث وأفراح. أتوق إلى صوت غير صوتي. من زاوية في مكانٍ اخترعته، مكان ليس الـ (هنا) والـ (هناك)، أكلم نفسي ولا يسمعني أحد. أنا نفسي لا أسمع نفسي.) ص7، 8 فماضي الراوية ليس ماضيا شخصيا ولا تاريخها. ماضيها وتاريخها يتداخلان مع ماضي الحرب وتاريخها، الحرب التي لطخت أيام بيروت ومشاعر أهلها بالمآسي والمفاجآت. تقول الراوية ( في تلك الليلة كنا في الملهى القريب من مكان عملي في (الكرنتينا) ـ الأقواس منا فهذا المكان له رائحة الموت الرهيبة في ذاكرة اللبنانيين ـ تنام خلفه شوارع ضيقة مترابطة تفوح من أرجائها روائح الغاز والنفايات والمباني المهجورة والمصانع والجثث المدفونة تحتها. الملهى قريب من الشارع العام، ويتقدم الشوارع الصغيرة كأنه يريد اخفاءها أو طمسها، ويريد لمرتاديها أن ينسوها. وربما لا يعرف مرتادوه بهذه الشوارع ولا يعرفون تاريخها. وربما لا يريدون أن يعرفوا أو يتذكروا حتى
أسماءها. في الملهى الشهير، في تلك الليلة أنهكتني الموسيقى. لا أعرف أن أحتفل بالموت. حاولت ولم أستطع. شدتني ليلى من طرف كمي. أدخلتني وسط الحلقة حيث تجنّ الموسيقى وتعانق أشباح المكان وتاريخه الدموي ..) ص39


العلاقة بالمكان يحددها الآخرون، الآخرون هم معنى المكان، إذا اضطربوا يضطرب المكان فتضطرب علاقتك بهم، علاقتك بالآخرين تحدد علاقتك بنفسك، إذا نقلت الحرب صخبها وعنفها إلى دواخل الآخرين، ستجد الصخب والعنف داخل نفسك، يفصلك عنها فتظل تلاحق الآخرين كي يعيدوك إلى نفسك، وحين تصرخ ولا تسمع الصدى تفكر بالرحيل لكنك تخاف أن تفقد نفسك، تقلق على المكان وعلى الآخرين فتقضي الأيام الأخيرة قبل الرحيل تفتش عن نفسك في وجوه الآخرين وظلال المكان (أنا أيضاً أحس بأنني لن أعود. إذا ذهبت فلن أعود. سيكون صعباً عليَّ أن أكتفي بزيارة الشوارع التي كنت أتصارع معها كل صباح، ألومها وأهددها برحيلي، أقبلها من وراء زجاج السيارة.. منذ عامين أفكّر بالسفر. من قبل أن يذهبوا كلهم، أنتظر. بالرغم من غضبي الذي يظهر على وجهي يومياً، لا أصدق أن الانهيار لا يتبعه أمل... لذا رأيت في أسبوعي الأخير في بيروت أنني يجب أن أتصالح والوجوه التي بقيت لي هنا، وجوه أصررت أن أورطها في حياتي كي تكون لي حياة في المدينة التي قررت أن أودعها بشجاعة).
إذا خرجنا من النص إلى التجربة، نستطيع أن نقول: إن هذه الرواية تنتمي للكتابة الخاصة، فليست كل كتابة تحتكم
للوجدان وتصارع الماضي. فالذات هنا ليست مسورة بنرجسيتها بل هي مسورة بمدينة. المدينة هي بيروت، وبيروت ليست مدينة عابرة ولا هينة وإلا لما حدثت حولها كل هذه الصراعات الرهيبة. بيروت قيمة أكثر من كونها مجرد مكان. قيمة لم يوجدها البحر والجبل بل أوجدها تاريخها، تاريخها هو حب اللبنانيين لها وتفانيهم من أجلها. لم تهتم هالة كوثراني بالتفاصيل الكثيرة الرهيبة التي حدثت وطبعت أجيالاً بطابعها، بل هي خصصت نصها لجروح بيروت الخفية، لكسور الذات وظلال الناس المرتبكة، فهذا الجيل رأى ما لم يره أحد، رأى عمليات الغدر الرخيصة التي مورست
ضد بيروت وضد اللبنانيين لكنهم لم يركعوا فعلاً، وأنا هنا لا أتحدث عن المقاومة المسلحة على أهميتها، بل أتحدث عن مقاومة الإنسان اللبناني من أجل قيمه وكرامته التي ظل يمارسها بطبيعية تامة، فقد عشتُ في بيروت ثلاث سنوات من ربيع 1979 إلى صيف 1982، حيث شهدتُ حصار بيروت الذي امتد من يونيو (حزيران) إلى أغسطس (آب) في ذلك العام. فبعد أن لمست، من خلال التفاصيل، طيبة اللبنانيين وكبرياءهم الذي يمارسونه بعفوية، استطعت أن أرى اعتزازهم بقيمهم خلال شهور الحصار الثلاثة، حيث لم يرتفع سعر الرغيف ولا سواه قرشاً واحداً وبقي سعر الدولار تحت الأربع ليرات، وهذا أمر ليس بالهين ولا بالقليل، فهو لم يحدث بأمر من حزب أو جهة رسمية، بل هو تعبير عن قيم إنسانية جماعية، ولذلك كانت عملية الغدر، منذ منتصف الثمانينات، قد سُلطت على تلك القيم، على تفتيت إنسانية الإنسان من خلال تفكيك البنية الاقتصادية، فكان ذلك الانقلاب المدبر وراء الكواليس الذي أدى إلى انهيار سعر
الليرة اللبنانية غير المسبوق، حيث دُفع إلإنسان إلى غريزيته بحثاً عن لقمة العيش كي ينسى قيمه التي لا تعود مجدية ولا تملك أن تحمي نفسها بعد أن غُدر بالإنسان حاملها، ولذلك بدأت الهجرة التي خلخلت الوضع الاجتماعي لسعتها (بعد أسبوع سأجد نفسي في دبي التي سبقني إليها نصف أبناء جيلي) ص8، فقد دفع هذا الانهيار الاقتصادي إلى انفصال الإنسان عن مكانه وانفصاله عن الآخرين، إلى اشاعة نوع من ثقافة اللاانتماء التي بدأت تتسرب إلى المشاعر الجوانية (أضحك على نفسي واحتال عليها. أتحمس للسفر خلال لحظات قصيرة، لحظات أسعى إلى التقاطها
خلال يومي، حين يبدأ، ولا أستطيع. أدّعي أنني متحمسة. أدّعي أنني أريد أن أعيش في مكان لا أحس به، في مركبة فضائية مثلاً، في مكان لا أحس به وإن أحسَّ بي. بيروت صرت أشعر أنها لم تكن تحسّ بي منذ وجدت فيها، إلا أنني اكتشفت هذه الحقيقة أخيراً ) ص13 ، هذه ليست حقيقة طبعاً لكنها الأوهام المريرة التي ترافق انهيار المفاهيم والروابط الجماعية. ثم تُكمل الراوية (صرت أختنق. كلهم سافروا. كل الذين كان يومي يزدحم بهم سافروا .. صرت أحسّ بأنني أختنق في الطريق بين شارع الاستقلال وشارع الحمراء، أو بين شارع فردان وشارع الاستقلال، أو في زحمة السير في شارع مار الياس وصولاً إلى شارع الاستقلال، وبعدما كنت أحب الناس وأقول دوماً إنني أموت إن أادخلت سجناً، صرت أسجن نفسي في غرفتي..) ص 13، وسيتواصل هذا الصراع مع الذات والمكان وسط اضطراب عام (لكن هل ألوم هواء بيروت أيضاً على غياب اللون عن وجهي وعلى الهالات السود حول عينيَّ ؟ لا أستطيع في بيروت ألاّ أبالي بلون وجهي وبالهالات السود حول عينيَّ. وفي هذا المستوى من العلاقة بيني وبين جسمي تنفجر فيَّ عُقد وتناقضات. هنا يبدأ الإحساس بالحرية، الذي لم أجده بعد، يختنق. وتبدأ فكرتي عن هذا الاحساس تختنق. يختنق الإحساس نفسه قبل أن أجده. بالرغم من أنني في مواقف عدة، مواقف أعيشها كل يوم، أحس
بأنني وجدته، أحسّ بأنني حرة، لكنني أفقده سريعاً. في الحقيقة لم أكن يوماً حرة ..) ص15، هذا الاضطراب في المفاهيم والمشاعر ليس فردياً، ولا يحدث اعتباطاً، لأن الأحساس بأزمة القيم لا تحدث إلا عند مجتمع يمتلك القيم وله تاريخ في وجدانه ووجوده، إذ يحسّ الاضطراب في كل لحظة يشعر بها بتهديد قيمه، أي تهديد معنى وجوده، فلا يمكن التعايش مع الاضطراب وانعدام المفاهيم لفترة طويلة، لأن هذا ضد منطق الطبيعة الإنسانية. إنه اضطراب يتواصل لأنه يضرب الأعماق (أردنا أن ننسى سريعاً ونسينا سريعاً. لكننا كنا نحس دوماً بأن ثمة خطأ ما وأن ثمة ما لا
نفهمه جيداً، وأن ثمة وحشا يستيقظ حين ننام ويغيرنا) ص 39، إن (الأسبوع الأخير) رواية عن الماضي الذي لا يمضي، ولا يمكن الهروب منه إلى بلد آخر، عن الجروح الخفية والمعلنة لأجيال أغرقها الاضطراب وظلت تصارع دوامته.



عَن صحيفة (الشرق الأوسط)

السبت، 30 أغسطس، 2008

مشتاقين ليكم مُشتاقين..



- (أمل حياتي يا حُب غالي ما ينتهيش)..
مِنْ حُبها لأم كلثوم و لهذه الأُغنية تحديدًا اختارت لكِ اسم (أمل), وعَنْ طريقها فقط عرفت أُم كلثوم, و من جهاز الراديو الخاص بها خرج صوت نجاة الصغيرة ليدخل قلبي: " حبايبنا.. عاملين إيه؟ في الغُربة.. و أخباركم إيه؟ مِرتاحين و إلا تعبانين؟ فرحانين و إلا زعلانين؟" . و دموعها أنبأتني أن صاحبة هذا الصوت تُجيد التسلل إلى داخل الروح, كانت تقول لي أن (حبايبنا) المقصودين في الأغنية هُم أبناءها البعيدين.. و سنين عُمري الثمان لمْ تكن تعرف الغُربة.. فكنت أدندن بالأغنية كالتالي: " حبايبنا عاملين إيه.. في الغُرفة.. أَخباركم إيه؟ "


- (أنا وإنت ظلمنا الحُب).. و أنا في الثامنة عشر من عُمري, و دخولك الأول إلى غُرفتي يتسبب في
ارتطام كاسيت (ظلمنا الحُب)
بالجدار و أنتِ تقولين باستهتار: " أكره أم كلثوم". و أنا كالمجنونة أبحث عن الكاسيت/ الهدية.. و أقول لكِ أني أُحبها و أمك تُحبها و حتى اسمك مُقتبس مِن أغانيها..


سنين طويلة لم نعرف فيها بعضنا بأمر الكبار, سنين طويلة فاتنا فيها أشياء كثيرة, فاتنا فيها أَن نكبر معًا, و أَنْ نُشاغب معًا.. فاتنا فيها أن نغار مِن بعضنا, أن نعرف بعضنا جيدًا.. أن نتخاصم كثيرًا و نتصالح كثيرًا.. فاتنا الكثير و الكثير بأمر الكبار, بكراهيتهم, بحقدهم.. بنزاعاتهم.. فاتنا الكثير..
لكنَّ كل هذا
لا يهم .. المهم أن (حبايب) أمك الذين كانوا في الغرفة/ الغربة.. هم أجمل ما حدث لي على الإطلاق.. حتى و إن كان (الحبايب) يكرهون أم كلثوم و يكسرون (كاسيتاتي).. و يلعنون أغنياتي..



و (مُشتاقين ليكم مُشتاقين)..


.

الأحد، 17 أغسطس، 2008

اقتباسات




- على الإنسان أن يحصر تفكيره جيدا إذا شغلته القضايا الكبيرة، يجب ألا يتشتت و يضيع في قضايا متفرقة. منذ الغد سوف أفكر: لماذا تزداد حالة الإنسان بؤسا يوما بعد آخر في الأرض التي يسمونها الوطن!
- أنتم تشربون لكي تفرحوا، نحن نشرب لكي نتخدر. أنتم تشربون من أجل أن تتألق أرواحكم، أن تزهر، أما نحن في الشرق اللعين، موطن الكآبة والخنافس السوداء، فنشرب لكي نغرق و ننسى.
- كنا سريعي الغضب، سريعي الرضا، ما أوسع عالم الإنسان و ما أغناه، و لكنه عالم داخلي لا يمكن أن ينعكس إلى الخارج. أما الكلمات فإنها المرحلة التي جعلت الإنسان أكثر قدرة على العجز والغموض!
- نحن في الشرق لا نحتمل فقط وإنما نهوى أن نعذب أنفسنا، ومن الأخطاء الشائعة الصورة التي يتناقلها العالم عن الهنود بأنهم وحدهم الذين يحتملون!الشرق كله موطن الاحتمال. لقد تحول الشرق إلى حمار.
- ابكوا حتى تمتلئ الأرض بالدموع. ابكوا ولا تخافوا. البكاء يطهر النفس، يغسلها، وأنتم لا تحتاجون شيئا قدر حاجتكم إلى البكاء!
- إن الحياة قصيرة لدرجة أن الإنسان يجب أن يسرق لحظات الفرح، وإذا لم تكن سارقا جيدا سوف تنزلق الحياة، و سوف تنظر إلى الوراء ذات يوم و تبصق. ستقول لنفسك: هذه السنين كلها ولا لحظة فرح واحدة؟
- إن الحزن كثيف لدرجة أنه يلتصق بجوانب الجسد من الداخل، يلتصق و لا يزول.
- يجب أن تنظر إلى الأشياء بعيون جديدة، بعيون لم يغلفها التشاؤم، و بهذه الطريقة وحدها تستطيع أن تكتشف آلاف المتع، حتى إذا انتهيت من مشوار الحياة كنت راضيا، الحياة قصيرة، قصيرة جدا.
- لولا النسيان لمات الإنسان لكثرة مايعرف، لمات من تخمة الهموم والعذاب والأفكار التي تجول في رأسه .
- لا يستطيع الرجل أن يفكر بإتزان إذا لم تكن المرأة قريبة منه، إن عقله يختل، و يصرف وقتا طويلا في حل أمور صغيرة!

- إن أغرب شيء في هذه الحياة ياصاحبي، أن الناس السيئين لا يموتون. يعيشون أكثر مما يجب لكي يفسدوا حياة الآخرين!
- الحياة ياصديقي شيء جدي أكثر مما يتصور الناس، و من يريد أن يحيا عليه أن يغامر كثيرا، أن يكون شجاعا.
- عقل الإنسان مثل الغربال، يتآكل يوميا، وفي وقت ما سيتحول الغربال إلى طارة يدحرجها الأطفال الصغار.



.

السبت، 16 أغسطس، 2008

عَن هذا الأحد..




انتهت أَمسْ دورة اللغة الإنجليزية, أديت الامتحان.. و ما زال أمامي امتحان أكبر و أهم.. امتحان لا يخص اللغة الإنجليزية.

في صباح الـ 1000 الثالث..


مِن الأغاني التي أُحبها و أُحب الرسالة السامية التي تتضمنها أغنية كارول سماحة (بصباح الـ 1000 الثالث). الأغنية تتكلم عَن مَطلع الألفية الثالثة. و كأنها رسالة سلام إلى جميع الشعوب..


كلمات الأغنية:
بصباح الألف التالت.. بعد في جوع..
في أطفال مشردين.. و بكي و دموع..
خلينا ننهي الحروب يا الدول القوية..
لا للفقر.. لا للقهر.. لا للعنصرية..
إنتَ مين .. أنا مابسأل.. لكن حزنك قال لي مين..
ولا بعرف أي لون وأي دين..بعرف إنك خيي.. خيي بالإنسانية..
بصباح الألف الثالث في منفيين..في ناس بالمعتقلات صار لهم سنين..
خلينا بمطلع هالعصر والدنيا مشتاقة.. ننهي الظلم .. ننهي الخوف .. ع َالعدالة نتلاقي..
أنا من هالشرق جاي.. أرض الإيمان..
ضيعنا مطلع الشمس و لون الزمان.. من عندنا لكل الشعوب بنودي تحية.. جيل يفل.. جيل يطل.. علي وقع الحرية..
إنت مين.. أنا مابسأل.. لكن حزنك قال لي مين.. ولا بعرف أي لون.. وأي دين.. بعرف انك خيي.. خيي بالإنسانية..
Gf

الصورة الموجعة مِن موقع المصور
James Nachtwey

شعر



أحبّك ؟ عيني تقول أحبّك
ورنّة صوتي تقول ،
وصمتي الطويل
وكل الرفاق الذين رأوني ، قالوا .. أحب !
وأنت إلى الآن لا تعلمين !
***
أحبّك .. حين أزفّ ابتسامي ،
كعابر درب ، يمر لأول مره
وحين أسلّم ، ثم أمر سريعا ،
لأدخل حجره
وحين تقولين لي .. إرو شعرًا
فأرويه لا أتلفت ، خوف لقاء العيون
فإن لقاء العيون على الشعر ، يفتح بابا لطير سجين
أخاف عليه إذا صار حرا ،
أخاف عليه إذا حطّ فوق يديك ،
فأقصيته عنهما !
***
ولكنني في المساء أبوح
أسير على ردهات السكينه
وأفتح أبواب صدري ،
وأطلق طيري ،
أناجي ضياء المدينه
إذا ما تراقص تحت الجسور
أقول له .. يا ضياء ، ارو قلبي فإني أحب !
أقول له .. يا أنيس المراكب والراحلين أجب
لماذا يسير المحب وحيدا ؟
لماذا تظل ذراعي تضرب في الشجيرات بغير ذراع ؟!
ويبهرني الضوء والظل حتى ،
أحس كأني بعض ظلال ، وبعض ضياء
أحس كأن المدينة تدخل قلبي
كأن كلاما يقال ، وناسا يسيرون جنبي
فاحكي لهم عن حبيبي
***
حبيبي من الريف جاء
كما جئت يوما ، حبيبي جاء
وألقت بنا الريح في الشطّ جوعى عرايا
فأطعمته قطعة من فؤادي ،
ومشّطت شعره،
جعلت عيوني مرايا
وألبسته حلما ذهبيا ، وقلنا نسير ،
فخير الحياة كثير
ويأخذ دربا ، وآخذ دربا ،
ولكننا في المسا نتلاقى
فانظر وجه حبيبي ،
ولا أتكلم

***
حبيبي من الريف جاء
واحكي لهم عنك حتى ،
ينام على الغرب وجه القمر
ويستوطن الريح قلب الشجر
وحين أعود ، أقول لنفسي
غدا سأقول لها كل شيء !




أحمد عبدالمعطي حجازي



الجمعة، 15 أغسطس، 2008

:(



لو أنهما أقرب لي من الوجع.
و لو أن غضبه أبعد مِن إمكانية كراهيتي له.
لو أني أجعل من اليوم حدًا فاصلا بين إدعاء السذاجة و بين التحصن خلف قوة الحقد.
ببساطة .. يمكن تدنيس البياض، أما السواد فلا يمكن محوه.
صدري ماعاد يتسع لكل ما جرى.
أنا التي أسرفتُ في تحقيقِ أحلامي لأنها قد تنقذهم..
أنا التي عشتُ دورًا ليس دوري.. أنا النبتة الصغيرة التي تمادتْ في مدِّ قامتها لتظلهم.. فتضررت جذورها.
أنا العمر القصير الذي يحمل همومًا موروثة..
أنا الجسد الضئيل الذي يسند ما سقط من أحلامهم.. و يتمزق ليرتق ثغرات حياتهم.
أنا المرآة المتطفلة الكاذبة.. أعكس الصورة الجميلة له بداخلي و أطارد بها صورته الحقيقية. وأقول للناس: (هذا أطيب مَنْ وطأ هذه الأرض).
أنا سندريلا مع بعض التزوير في أصل الحكاية.. فأمي لم تمتْ و أبي ليس غافلاً عن بؤسي و زوجة أبي لا تسرق فساتيني لصالح بناتها.. أنا التي أجرد نفسي من أشيائي الجميلة.. أجرد نفسي حتى من منعة الأنانية و لذة التشفي..
أنا سندريلا التي تنام بجوار رماد الماضي و تقسم أن توقد منه نارا يستضيئون بها إلى الأبد.



.



الخميس، 14 أغسطس، 2008

اليوم



(إن خدعتك الحياة. فلا تحزن.. و لا تغضب..

في اليوم الشجي اهدأ..

و ثق أن الفرح لا بد آتٍ..

القلب يحيا في المستقبل..

فالحاضر كئيب..

كل شيء عابر..

كل شيء سيمضي..

و ما سيمضي.. سيصبح أجمل )






ألكسندر بوشكين الروسي

الأربعاء، 13 أغسطس، 2008

أنا أبكي يا درويش.. أنا أبكي



أنا أبكي !
أنا أمضي قبل ميعادي ... مبكر
عمرنا أضيق منا ، عمرنا أصغر... أصغر
هل صحيح ، يثمر الموت حياة
هل سأثمر في يد الجائع خبزا ، في فم الأطفال سكّر ؟
أنا أبكي..
.
.
.
محمود درويش
.
.
.
*....*....*....*
.
.
.
نحنُ مَنْ يبكي الآن يا درويش..
نحن مَن يبكي..
و أنت ما زلت تُثمر..
و تثمر..
.

الثلاثاء، 5 أغسطس، 2008

أحلام




قبل أسبوع.. في مساء الجمعة 25/7/2008م. أنجبت (أحلام) حياةً للحياة..
جسدٌ صغير ينسل من جسد صديقتي, و يأخذ اسمًا و عُمرًا و يبدأ رحلة جديدة .

استيقظت يوم الثلاثاء على new mms أفتح عيني على غمضة عينين لم تعتد بعد على صخب الحياة, على جسدٍ صغير يضيع في بياض الملاءات و بياض الطُهر. و كف بأصابع دقيقة و صغيرة مقبوضة لم تتعلم بعد كيف تُشير إلى الآخرين لتتهمهم, يدٌ بريئة لم تجرب كيف تمتد للآخرين, و لا كيف تتمادى عليهم..

الضيف الجديد الذي بدأ رحلته في الحياة باسم موروث من جده.. اسمٌ له معنى النصر.. و بعيدٌ عَن وزن (فاعل) الذي غرقت فيه أحلام كثيرًا, غرقت في نعيمه و جحيمه و خيباته ... و غرقنا في الضحك على فاعلية هذا الوزن مع قلبها, و لطالما نصحتها أَن تجرب وزن (مفعول) لعل الفاعلية تكون لها. و هاهي أخيرًا تُجرب وزن (مفعول).. لكنه (مفعولٌ) بالنصرة.

الاثنين، 4 أغسطس، 2008

الأحد، 3 أغسطس، 2008

خوف



الخوف, يدس أنفه في شؤوني الصغيرة..
يُفتش أشيائي.. يُبعثرها.. يُصادرها.. يُثير الفوضى في الفوضى..
و يُعرقل قلبي مع كل خطوة جديدة..
فأنا أخاف أن ينشق سقف طمأنينتي عن فجيعةٍ ثالثة ترمي حياتي بشواظٍ مِن نار.
و أخاف على المرآة التي تعكس صورتي بعين أبي، أخاف أَن يكسرها طيشي, فاتبعثر بين شظاياها.
و أخاف أن ينكمش قلبي مذعورًا أمام فجيعة (أفراح) فلا يتسع لحزنها الشاسع.
و أخاف أن تمتد المسافة بيني و بين (وعد). خطوة.. خطوتين.. سنة.. سنتين.. و لا يبقى لنا إلا أسئلة روتينية عن الصحة و الأحوال و إجابات معلبة تحنط صداقة السنين.
و أخاف أن أبني جدار خطايا يفصلني عن وجه أمي فأنسى ملامح الغفران.
و أخاف أن التصق بخالتي القديسة, فأعري داخلي أمامها، كما أخاف أن استمر في الهرب منها و من منظر العري المفزع، فأفقد طريق الرجوع.
أخاف أن تنتهي بي أزمات الاكتئاب إلى نهاية حقيقية، وأخاف أن ألجأ إلى مضادات الاكتئاب لأنها طريق لزيادة الوزن.
أخاف أن أملك القدرة على مسامحة نفسي فأصفع مشاعر الآخرين بلا شعور.
أخاف أن أظل وحيدة و جامدة كفزاعة طيور صادرت أحلام العصافير لتحمي محصول الآخرين، فغادرها الآخرون وحيدة بلا جدوى, و بلا أُنس العصافير.
أخاف أن أسرف في تحقيق أحلامي, أخاف أن أحققها في تسارع فانتهي مفلسة حتى من الأحلام. وفي الوقت ذاته أخاف أن تنتهي حياتي قبل أن أنهي تحقيق أحلامي.
أخاف أنْ أفتح شبابيكي و تنهشني الأعين الغريبة, و أخاف أَنْ أُبقيها مُغلقة فأموت في الظلام.
أخاف أن اتعثر في ثوب الخطايا الطوييييل, فأظل عُمرًا استجدي منهم رقعةً مِن ثياب الرياء.
أخاف و أخاف و أخاف..