__________________________________________
__________________________________________

من أجلهم

الجمعة، 29 مايو، 2009

للتوثيق.



هذا الأسبوع..
أسبوع الأحلام التي تتحقق بإنهمار ..


هذا الفرح أكبر من أن أحصره في الكلمات..

الأحد، 10 مايو، 2009

يحدث لي الآن.




الملل.
فائض وقت لا نُجيد تصريفه.
فنستهلكه في التأفف.


الكسل.
فائض وقتٍ نغريه بلعبة الاختباء.
يختبيء
فنتوقف بحجة أنَّا لا نعثر عليه.



الوجَلْ
عملٌ مكدس يزحف على يديه ليعرقل سيرنا نحو الأمام..
و نحنُ نهرب منه إلى إتجاهين..
(الملل, أو الكسل)



الخميس، 7 مايو، 2009

مُتلازمة الُحُب و الخوف.




لا اكتفي بكتابة اسمي و اسم العائلة عادةً في أوراقي و أبحاثي و امتحاناتي... , إذ لا بد أن يتوسط الاسمين اسم أبي.. لا بد أن استشعر المنعة و التحصن في اسمه الواقف بيني و بين عائلتي, فأرسم ميمه الأولى مشابهة للميم في اسمي. أرسم اسمه بعناية.. مع ميلٍ إلى الجهة اليسرى مما يجعل حروفه الأولى ترتفع .. و كأنها تقوِّم القصور في الألف الأخيرة من اسمي.

أمَّا اسمي.. فلهُ على لسانه ثلاث حالات فقط.. (مُنى عيني).. أو (عيني).. أو بإضافة أل التعريف لي, و كأنه يقول: " أنتِ المُنى لا مُنى غيرك"
و أنا عينه..
أنا البدل المناسب لعينه التي أوهنها المرض, بل أنا عينه من قبل أن يداهم المرض عينه.
أما هو.. فإن روحي مجسدة فيه, إن فني جسده فنيت..
حين تجمعنا المشاوير اليومية أرى الشوراع بدلا عنه و أخبره بكل شيء و أي شيء أراه, أصغي للـعنات التي يوزعها على نزق السائقين و أتم اللعنات على الذين لم تطالهم لعناته. يأخذنا الكلام دائمًا .. و حين نصمت معًا .. أدرك بيقين لا يطاله الشك أننا نفكر في شيءٍ واحد.
أنا عصاه التي تعصى أوامره أحيانًا, لكنها لن تمل توكؤه عليها, عصاه التي يتوكأ عليها و يهش بها على ألمه و خوفه.
الأشياء الصغيرة التي يصنعها لي تستحيل إلى غصة كبيرة تُخيفني من المستقبل و بشدة.
المخدة التي يهيئها لي لارتاح.. في حين لا يُهيء لنفسه إلا التعب.. توجعني.
أوراق الشجر المُتساقطة بين صفحات الجريدة.. تحكي لي حكاية انتظاره لي في مواقف السيارات دون أن يمل.. ساعة و ساعتين و أربع و خمس ساعات.. و كلما قلت له أني استعجل لأجله.. جاء جوابه: "خذي راحتك يا عيني"

و أنا عينه..
أنا البدل الملائم لعينه التي أوهنها المرض.
المرض الذي لم يوهنه عن دفعي إلى الأمام..
أنا عينه من قبل أن يوهن المرض عينه..يرى الدنيا بي..

أمَّا أنا.. فلا أرى دُنيا أبعد من وجوده في حياتي..

الأربعاء، 6 مايو، 2009

____

" ما زلتُ ذاكَ الطريق الذي لا يُضيرك فيه الحَفاء.
و لا ينتهي..
قبل أَنْ تنتهين" *
* محمد حسن علوان


تقول نادية : " البكاء يقوم مقام المشي لمسافة طويلة, ذهني مشوش أشعر بأني مرهقة جداً .جسمي مهترئ.. و قلبي موجوع.. وصوتي مبحوح"

و أَنا لَمْ أَقلْ لكِ بأنَّ هذا ما أقوم بهِ بشكل شبه مستمر هذه الأيام.
أمشي هذه المسافات الطويلة و أنا على وسادتي, أفكر في الصيف المُنتظر, في الانتظار المُرهق, في اللقاء القصير, في أَنْ يكون أو لا يكون..
فأن يكون هذا اللقاء.. يعني أن تسقيني ملحًا على الظمأ..
و أن لا يكون.. يعني أَنْ يقتلني الظمأ.
و لا سبيل إلى الارتواء.

في كل صباح, استيقظ و قد قطعت مسافات مِن الإرهاق و التعب و البكاء و الأحلام الأطول من ساعات نومي.. استيقظ و قَد جف الدمع, و لمْ يبقَ إلا العطش, و الملح.. فأسأل نفسي: "متى سيقتلني الظمأ؟"


وردة الفالنتاين التي ذبلت في البُعد, كيف حالها الآن؟
أوراقها ذابلة كروحي..
يُفتتها الجفاف كـ قلبي.

كمْ هي الأشياء التي تنتظرني كهذه الوردة؟
المفتاح الذهبي الذي انتظره و ينتظر أن يجد مكانًا على صدري لأحقق أغنية فريد التي سبقته إلي: "قلبي و مفتاحه. بقى ملك إيديك"..
القلم الذي سأكتب به اسمك أولا.. و الولاعة التي سأحرق بها أوراق (التقويم).. كما أحرقتني كل الأشهر الماضية بلهيب الانتظار..
تذكرة السينما التي ستأخذ دورها في الانتظار منذ هذا المساء..
الكُتب التي ستكون بين يدي لأتحسس على صفحاتها آثار يديك النائية جدًا.

في كل مساء.. أتحسس بخيالي كل هذه الأشياء الصغيرة, أُقلبها بين يدي اللهفة و الحُلم, في حضرة دموعي, و على صوت الأسئلة التي لا ترحمني, و لا ترحمك:

لمَ حين وجدت نفسي فيك, فقدتها سريعًا بفقدك؟
و بين كل هذه المطارات التي لا يُمكنني حفظ أو حصر أسمائها.. أينَ أكون أنا؟
لماذا يُمكنك التنقل في كل هذه الأماكن البعيدة, و النائية جدًا.. و لا يُمكنني أَن أكون مثلها.. محطة تحظى بإيابك بين حين و حين؟
و كمْ مِن المسافات يلزمني أَن أمشي في كل مساء لأحظى بلقائك؟





مطر



مطر..
أسمع صوت طرقاته على ظهر جهاز التكييف..
مطر..
لا يمكن أن تخطيء رائحته دمي..
فحمى الطين.. تعرف جيداً في أي الأجساد تسكن..


" شتي يا دنيي تـ يزيد موسمنا و يحلا"
و ينهمر المطر..
لا دليل لي عليه إلا طرقاته على جهاز التكييف.. و رائحته التي غيرت قناعاتي.. رائحته التي أنبأتني أن الذاكرة أحياناً مسؤولة عن حاسة الشم..

مطر..
و تنبت سنابل في دمي.. سنابل خضراء تنكس رؤوسها لرياح الحنين..
رائحة المطر.. أشمها بذاكرتي.. و أسمع أصواتاً بعيدة.. جدي يبتسم.. يحمل على كتفه فأساً و معول.. يتجاهل خوفي.. و غضب السماء.. و قصف الرعود.. يلتفت قبل أن يغادر.. أسمعه يقول: "شربت البلاد"..
و تهتز السنابل في دمي.. ذاكرتي تستنشق عبق المطر..
جسدي مسكون بحمى الطين..
و جسد جدي ساكن تحت الطين..


" تدفق ميّه.. وزرع جديد "
فيروز.. صوتها.. و المطر.. و ضجيج يعلو..
قرعٌ على أوانٍ معدنية في غير وقت المطر.. نداءات غريبة.. لا أفهم منها إلا : (نحمي الزرع من الطير)
و طيور جائعة تعبث بالسنابل التي نبتت في دمي.. و المطر يطرق على ظهر جهاز التكييف..

مطر..
لا يلامسني.. وأنا سجينة في اتساع مدينتي..
معول جدي يشق طريقاً للسيل.. و معاول الماضي تشق قلبي للحنين..
ابتلعتني علب الإسمنت.. سقف حجرتي فوقه سقف.. تواريت خلف الأبواب الموصدة.. لن احتاج للركض في مساحات ترابية بلا حدود.. اجتاز جدران مفتوحة بلا أبواب.. أبحث عن أهلي لأخبئهم عن غضب المطر.. في حجرة سقفها الخشبي يمطر.. أغلق عليهم الباب الحديدي.. تعاندني الريح.. تطرقه بعنف.. وأبكي.. و معول جدي في مكان ما يشق طريقاً للسيل..

الآن.. بيتنا خالِ من وجه جدي.. ركن الحجرة بلا فؤوس وبلا معاول.. بيتنا مؤثث بالأبواب.. كل باب خلفه مساحة مغلقة و باب و مساحة مغلقة و باب.. جدار و باب.. شوارع خرسانية متجهمة و المزيد من علب الإسمنت و أعداد هائلة من الأبواب..


مطر..
و تغرق الشوارع.. تحتضر محركات السيارات.. تتكسر الأشجار..
مدينتي على عداء مع المطر.. نصف ساعة ممطرة تكفي لعشر ساعات من الفوضى ..
و هناك .. ينهمر المطر أيام و أيام.. تسقط جدران.. تنخلع أبواب.. و لا أحد يلعن رحمة المطر.. لا أحد يهرب من المطر..
هنا مدينة موبوءة بالخوف من المطر.. الشوارع تتضجر.. ترفض الخرسانة أن تلتحم بالمطر.. و هناك.. تشربه الأرض.. يلتحم و الطين.. تغني له السنابل.. تسيل به الأودية.. و...
تتفاقم في جسدي حمى الطين..
تجلد ذاكرتي رائحة المطر..


مطر.. مطر..
و تنهمر الذاكرة..
حنين و مطر..
ينخلع باب بيتنا الخارجي.. جدي ينام معترضاً عند مدخل البيت.. لم يكن للمدخل باب.. و الفناء صار بلا باب.. لكن وجود جدي طمأنني كما لو أني أوصدت على أهلي مائة باب..
في الليلة التالية أصلحنا الباب الذي خلعه غضب المطر.. و في الليالي التالية استغنى مدخل البيت عن جسد جدي و استبدله بباب..
و الآن.. صار لبيتنا أبواب أكثر.. كلها موصدة في وجه الطمأنينة..
و جدي بعيد.. بعيد..
أخذ بيده الموت.. و أغلق في وجهي الباب..