__________________________________________
__________________________________________

من أجلهم

الجمعة، 18 يوليو، 2008

الخميس. 14/رجب/1429 هـ.





الخميس. 14/رجب/1429 هـ.

قد تبدو تجربة كتابة اليوميات فعلا جميلًا و ممتعًا كالتصوير تمامًا , كما لو أنك تأخذ لأيامك صورة فوتغرافية بالكلمات, و تدوين اليوميات في الوقت ذاته قد يكون تمرينًا كتابيًا مجديًا, لكنه بالنسبة لي أمر مُختلف تمامًا, أفكر كثيرًا في أن اعتني بكتابة يومياتي و ما أن أشرع في التدوين إلا و اتوقف عن فعلٍ جالب للذُعر كهذا الفعل. أَن أكتب يومياتي – خصوصًا في إجازة طويلة كهذه – معناها أَن أفتح عين إدراكي على الروتين و التكرار الممل الذي تصطبغ به الأيام, فلو كتبت عَن اليوم, ماذا يتبقى لي لأكتبه عَن الغد, اليوم هو أمس, هو غدًا . الخميس كالجمعة كالثلاثاء, و الصباح كالمساء, كلها لحظات تجتهد في الركض و أقضيها في الجلوس أمام التلفاز و شرب الشاي و سماع الأغاني و النوم و الاستيقاظ و الجلوس أمام التلفزيون و شرب الشاي و ... , و لا شيء آخر تقريبًا.

الاستيقاظ في التاسعة صباحًا, الشاي الصَباحي, التنقل بروتينية و نمطية بين أكثر من مائتي قناة تلفزيونية دون الاستقرار على أي قناة. تصفح الصُحف اليومية... و كل هذه الأعمال العادية و النمطية.

أحيانًا, و هذه الأحيان قليلة لكنها ليست نادرة, أدخل إلى المطبخ و أقضي ساعة أو ساعة و نصف مُنهمكة في الطبخ الذي تقول عنه (غادة محمد) صاحبة مدونة (مع نفسي) أنه فعل حُب, و أوافقها رأيها رغم أني لا أطبخ للوصول إلى قلب أحد إنما لأني أحب ما أطبخه, أُحب المذاق الخاص لكل ما يخرج من تحت يدي, و أفراد أُسرتي يقرون بأني امتلك نَفَسًا مميزًا في الطبخ, أفكر في قول (غادة محمد) و أنا أقشر البطاطا بسكين حادة و بحركة سريعة مُعرضة يدي لخطر الجروح, فقط كي لا اتأخر عَن أحد ينتظر طبقي, أفكر في قول غادة و ثوبي يتلطخ و لا اهتم لهذا لأن
اهتمامي موجه إلى نظافة الطناجر و الصحون و الأرضية. أفكر في قولها حين يُفزعني مظهري و شعري الذي أكون قد ربطته بطريقة بشعة أو مُضحكة لأن ما يهمني هو مظهر الطَبق و ترتيبه. تقول غادة محمد: " الطبخ فعل حب.. توظف أنت فيه اللمس والشم والتذوق والرؤية وأوظف أنا فيه اشتياقي
لك، ولإبتسامة من وقع المفاجأة.." و الحقيقة أني أوظف في الطبخ اشتياقي لكلمات الإشادة و الإطراء. لهذا فالطبخ عندي كما هو عند غادة فعلٌ للحُب, إلا أنه عندها فعل حُب لآخر, و عندي فعل حب لي, لصنيعي, لإجادتي و للإشادة التي تتشوق لها أناملي.
اليوم دخلت إلى المطبخ, أعددت طبقًا لي و لأختي, أختي التي رفضت أَن تأكل معي بحجة أنها ليست جائعة, ثم تراجعت عن قرارها ما أن انتهيت مِن إعداد طبقي المُحرِّض للشهية, و لم تكتفِ بهذا, بل دخلت بعدي إلى المطبخ تحاول تقليد صنيعي و أنا أوجهها لما يجب أن تقوم بفعله مزهوة ببراعتي :)
, الطبخ عندي يعني أن أثبت لنفسي أني ما زلتُ احتفظ ببراعتي, و أخشى ما أخشاه على نفسي أن أفقد قُدرتي على الإبداع و التميز في أشيائي, فتغدو عادية باهتة كأيامي, و الحقيقة أني في الفترة الأخيرة, منذُ سنة تقريبًا بدأت أشعر بأني أفقد إيماني بنفسي في أمورٍ شتى أولها الكتابة و ليسَ آخرها القدرة على التحصيل العلمي, التلذذ بمذاق طبخي حين يظهر على وجوه الآخرين يملأ داخلي نشوة أعجز عَن وصفها, الإشادة بي تشيد في داخلي جدار إيمان و ثقة, أُختي حين ترفع حاجبها للتعبير
عَن إعجابها بأطباقي, ترفع معنوياتي و ترفع من درجة حُبي لي. :)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق