__________________________________________
__________________________________________

من أجلهم

الثلاثاء، 23 سبتمبر، 2008

نشيد وطني.. :) lol




لو أنَّا نخرجُ للقيظ
قبل أن ينحسر الظل عنا..
و نعلن
أنَّ الناقص منَّا
من عقلٍ أو دين..
لن يوجد أصلاً
لو أنَّا لم ننجب الحياة.

...






لو أنَّا نعلن.
أنَّا لا نحتاج للظل
و لا نستند على الحائط
لأنَّا
أعلى من القيظ الجائر
و أسمى من الظل الحاسر..
و أنَّا..
نحنُ من ينجب الحياة.

...

لكن َّالوطن القائظ
يتركنا رهنًا للقواعد النحوية..
(نكرة)
و أعناقنا مجرورة بالتبعية..
لنضاف إليه

...


لو أنـَّا نتمرد.
نحن المرسومات على النمط السائد.
المركونات خلف السائق..
المأسورات تحت الظل..
و ننتصر..
على الواقع..
على نمطية التابع..
و ننتصب..
كجمع إناث ..
ستتربص بنا (كسرة).









.




الاثنين، 22 سبتمبر، 2008

للـ عيــد..




فلما جاء مخاض العيد ..

ناداني صوت السنين :

" إن أنتم إلا نسيًا منسيًا ..

فهزّي إليكِ بجذع الحنين ..

يَتساقط الحزنُ جنيًا .."


__





و أحْملُ خوفَ الغياب..

قلقًا على قلق..

وعبثـًا ..

أخبئهم عن عبث السنين..




_










الصورة لـ ظمأ

الأحد، 21 سبتمبر، 2008

ح ن ي ن

الإهداء..
إلى الصديقة التي تُلاحق كلماتي السريعة, لتفهمها.
Rapunzel







أَنا أيضًا حين أكتب, أُلاحق ما يتوارد في ذهني, أركض خلفَ الخواطر السريعة و الأفكار المُتلاحقة لأدونها, و لهذا لمْ اتمكن حتى الآن مِن كتابة الحكايات التي أُريد, بالرغمْ مِنْ أنك ترين في حكاياتي مشاهد متكاملة, و تستشهدين على ذلك بحلقة مِن مسلسل (أهل الغرام).. حكيتها لكِ مُصادفة, و انتقلتِ لتحكين لي عنْ مُسلسل (على طول الأيام).. و سُلاف فواخرجي تجلس أمام تيم الحسن, و فيروز في خلفية المشهد (أنا لـ حبيبي.. و حبيبي إلي).. و أنا ممتنة للدراما السورية التي قادتنا إلى اعترافات متلاحقة, و إلى صداقة جديدة. صداقة متوثبة. مندفعة نحو الأمام.. لمْ تتطلب وقت تعارفٍ طويل, فقد كان الرابط بيننا (وعد).. و أضفنا إلى هذا الرابط صلات كثيرة مُتعددة..

قادتني ذاكرتي صباح اليوم نحو حُرقة الحنين, تذكرت صديقات الثانوية, تذكرت (رشا) و الكلام الطويييييييييييل, تذكرت رسائلها التي لا زلتُ احتفظ بها في حقيبة حمراء صغيرة أغلقتها على الكلمات التي تخنقني بالحنين, تذكرت (بسمة) التي كنت أناديها (قطوة) لأنها كانت تتحرج مِنْ ندائي لها بهذه الطريقة : " بسسسسسـ مه) فابتكرت لها اسمًا جديدًا لتتحرج فعلاً, فصار الكل يناديها: (ميااااو.. قطوة) و تذكرتُ الرسائل التي كتبتها بسمة تستعطفني فيها أَنْ أصفح عنها و أن اتجاوز عَن رسوبها في الرياضيات, لأني كنتُ أحرص عليها مِنْ نفسي وأخشى عليها من الرسوب, حتى أني كنتُ اتنازل لها عن البطاقات الصغيرة التي كتبتُ عليها قواعد (الجتا و الجيب) لأجيب شفهيًا نقلا عن هذه البطاقات في غفلةٍ من المعلمة.. اتذكر الرسالة التي كتبت لي فيها : (يا حظك إنتِ غايبة و أبلة أمل سألتنا في الجبر, و ما جاوبنا و عاقبتنا بنسخ القاعدات).. و لا زلتُ حتى اليوم احتفظ ببطاقات (الغش) و عليها تواقيع الصديقات في الصف الأول ثانوي (بسمة و سهام و تهاني) .. و لا زلتُ احتفظ بذكرياتي الكثيرة معهن, احتفظ في ذاكرتي بمنظر أبلة نورة مُعلمة الأحياء حين كانت تطردنا نحنُ الأربعة (بسمة و مُنى و سهام و تهاني) و تـُغلق باب الفصل في وجوهنا و نحن نقاوم لكي لا يظهر لها شعورنا بالسعادة فتكتشف أن خروجنا بين الحصص و تأخرنا عَن الحصة و افتعال الأعذار ليسَ إلا خطة صغيرة نفتعلها لننال الطرد و العتق مِنْ حصتها الكئيييييبة..
تذكرتُ كل هذا, و تذكرت (مديحة) صديقة عُمري.. التي تزوجت صغيرة و أنجبت صغيرة, و كانت تجلس جواري تكتب لي بقلم الرصاص على درج طاولتها مشاكلها الزوجية , و أكتب لها في درج طاولتي حلولاً سخيفة كلها تدور حول محور (اصبري, طنشي, اشتكي...) . و تفوت الدروس ما بين مشاكلها و اقتراحاتي.. و نتحرر قليلاً في حصة اللغة الإنجليزية, و بدلاً من الكتابة الخفية كُنَّا نتكلم بصوتٍ خفيض غير مباليات بتحذيرات (أبلة مُنى) التي كانت هااادئة بدرجة تستدعي تمادينا في حصتها .. نتمادى إلى الحدِّ الذي يجعل صديقتي (هوى) الجالسة أمامي تمد يدها على طاولتي لكي ألوِّن أظافرها بالمناكير :) .. نتمادى إلى حدّ أنّ (هوى) أصابتها في إحدى الحصص نوبة ضحك مما أغضب أبلة مُنى فخرجت عَن هدوئها المُعتاد و ضربت بيدها على السبورة لتنبهنا فنتوقف عَن نوبة الضحك, لكننا لم نتوقف, و أعادت الكرّة.. و حاولت أن اتوقف لكن هوى لم تستطع.. و أخيرًا توقفت (أبلة مُنى) عَنْ الشرح و قالت: (لو كنت اتكلم مع حجر راح يسمعني, قومي أوقفي يا هوى في آخر الصف).. و قامت هوى لتقف في آخر الصف.. و أنا أُراقب المشهد, و اتساءل هل انا فعلاً في حصة أبلة منى الهادئة الطيبة التي (لا تهش و لا تنش).. و ظللتُ أنظر في بداية الفصل و أرى أبلة مُنى تُكمل درسها, و أنظر في نهاية الفصل و أجد هوى واقفة و لا زالت تضحك, فازدادت نوبة الضحك عندي.. هل هذا يحدث حقًا في حصة أبلة مُنى.. و ظللتُ أضحك و أضحك.. و هوى تضحك و تضحك..و أكتب لها على غلاف كتابي (الهوى هوايا, أبني لك قصر عالي و أخطف نجم الليالي), و أرفع الكتاب لتقرأ ما كتبته.. و أبلة منى منتبهة لكل هذا , لكنَّها لم تعاقبني, و حين حضرت أمي الحفل الذي أقامتهُ المدرسة لأمهات الطالبات المتفوقات - فقد كنتُ الثانية في ترتيب المدرسة- قالت لها أبلة مُنى عنّي: (بنتك شاطرة, لكنها طول حصتي تتكلم. لو أعطيها هي و مديحة قضية الشرق الأوسط صدقيني نقاشاتهم الطويلة كفيلة بحلها)..

تذكرتُ كل هذا صباح اليوم, تذكرتُ الصف الثاني أدبي, تذكرتُ كيف كانت عائشة تبلل الطباشير في الماء و تكتب القصائد المُقرر حفظها على السبورة , فيتعذر على مُعلمة اللغة العربية مسحها, تذكرتُ كيف كنت أرسم رسومات مُضحكة تتضمن حمارًا يقف أمام عيني امرأة مُبرقعة. و أُعلقها على جدران الفصل, و حين تؤنبني المعلمات, أقول: " يا الله مِن جد ما عندكم تشجيع مواهب" و أقوم لأمزقها و صديقاتي يقولون لأبلة نجلاء: " حرام يا أبلة.. حرام كسرتي خاطر موهبتها".. جدران الفصل التي كتبت عليها أيام الانتفاضة الفلسطينية : " أخي جاوز الظالمون المدى.. فحق الجهاد و حق الفدا" و كتبتُ تحتها : " مع تحيات بنات الحجارة اللي بتودونهم الإدارة" .. و عاقبتني (أبلة نجلاء) بأن ظللت طوال حصتها مُعلقة على الجدار أُزيل ما ارتكتبه يداي..

تذكرتُ كيف كُنّا نمضغ العلك و نُلصقه بكرسي المعلمة, أو نُلصقة بمقبض الباب الذي تتكئ عليه (أبلة ليلى) .. تذكرت كيف كنا نبتهج حين تنسى أبلة نجلاء جهاز التسجيل في فصلنا بعد حصة القرآن, و نظل أنا و (رزان) نبحث في محطات الراديو عَن أي أغنية, و لا نجد.. إلى أن ساندنا الحظ يومًا ما و وجدنا أُغنية (يا بنت بلدي يا سعودية) لعبدالمجيد عبدالله, فسرت في الفصل حمى رقص غير عادية ..

تذكرت كل هذا.. و تذكرت كل هذه الوجوه.. رشا تزوجت بعد أن أنهينا الثانوية, و بكيتُ كثيرًا ليلة زواجها.. فقد انتقلت إلى جدة, و ابتعدت.. (بسمة) لم تنجح في الرياضيات.. و أعادت الصف الأول الثانوي في حين انتقلت أنا إلى الصف الثاني ثانوي. و كانت في تلك الأيام تعاني من مشاكل عديدة بعد طلاق أمها و زواج أبيها بامرأة ثانية, و حين انتقلت أنا للجامعة تعذَّر علي الاتصال بها بسبب والدها.. (تهاني) أيضًا رسبت في الصف الأول الثانوي و ابتعدت عني, (سهام) فرقت بيني و بينها الفصول و عدم وجود صديقات مُشتركات فيما بيننا.. أمَّا صديقة عُمري (مديحة) فقد فرقت بيني و بينها مشاكلها الزوجية بعد أن صار زوجها يُلاحق صديقاتها و يهددهم من الاتصال بها.. و (هوى) لم تُحرز مجموع يؤهلها لدخول الجامعة.. و ظلت في البيت تجمعني بها اتصالات متفرقة و متباعدة جدًا.. و عائشة نالت ترتيب السابع على منطقة مكة المكرمة و أكملت دراستها في كلية التربية تخصص اللغة الإنجليزية المادة التي كنت أكرهها و أنقل إجاباتها من عائشة.. و رزان وحدها فقط هي التي أكملت مسيرتها الجامعية, و جمعتني بها أيام جميلة, انتهت حين تخرجنا :(

أمَّا أنا, فقد أكملت سيري وحيدة, أسأل نفسي كثيرًا هل أملك صديقات؟ و أجدهنَّ حولي بوجوهٍ غير تلك الوجوه, فأسأل نفسي عن صديقاتي الحاليات اللاتي جمعتني بهنّ الدراسة الجامعية, إلى متى سأجدهنَّ بجواري؟
أكملتُ سيري.. أكملت حتى وقفت قبل عام في موقف معلماتي أمام طالبات الثانوي, وقفتُ أضحك من شغب طالباتي, و كنتُ حريصة على أن لا أجلس على الكرسي و لا اتكئ على مقبض الباب إلا بعد التثبت من عدم وجود (علك) ممضوغ..

السبت، 20 سبتمبر، 2008

ربِّ لا تنزع عَن انتظاري, النهاية التي أحب..





العيد..

هذا العيد بوجهٍ خاص, انتظرته بشكلٍ مُختلف..

فهل سينتهي قبل أَن يبدأ؟



يَا رب..

لا تبتر عَن جسدِ لهفتي النهاية التي انتظر..

يا رب..

إنَّ الفرح شحيح, فلا تحرم أراضي الجدب من فرحٍ عادي, سنوي, روتيني.. كالـ عيد
.

الأربعاء، 17 سبتمبر، 2008

Call Me




الصوت الذي ارتشفه بكل حواسي.

الصوتُ الذي لا يُسمع فقط.

الصوت الذي يحيطُ بي. يُدثرني.. يُحيل نهاري إلى حلمٍ خفيف, وَ رشةٌ مِن عطرٍ نسائي دافئ..


الصوتُ الذي يلمسني بحنان,
يُمرر دفئه المُترف على شعري, على عُتقي, على جسدي.. و يُحيلني إلى غيمة.

الصوتُ الذي لا يُسمع فقط..


الصوتُ الذي اتضرع لإنهماره أن لا يكف..

يا هذا الصوت: " علينا .. علينا.. و حوالينا "

السبت، 13 سبتمبر، 2008

الأيام لا تُخبئ أحدًا


- الآن عرفت أنَّ الحب صدعٌ يشقق حياتك، و يحيلك إلى بيتٍ خرب مهما حاولت ترميم تلك الشروخ.
- في أحيانٍ كثيرة نفرُّ من نعيمنا ظانين أنه الجحيم، و حين نخرج منه نصرف عمرنا بحثـًا عنه.

- الشوارع تضيق، تضيق و تغدو أكفانـًا نلبسها حين يداهمنا الحزن، آه من الشوارع.. هل قلت أكفانا؟ إنها تتحول إلى أشياءٍ أخرى؛ تتحول في لحظة إلى لباس و في أحيان تغدو جنَّة و في أحيان أخرى دفتر ذكريات، إن الشوارع سجل لتاريخنا السري لا نقرؤه إلا حين نشعر أننا على وشك أن نغادرها.

- لماذا يظهر نقاء نفوسنا عند الوداع؟

تلكَ اللحظة التي تشبه الموت، بل هي موت صغير، إذًا الحياة سلسلة من الموات و في كل لحظة منها تنجلي أرواحنا و تعود بكرًا. فحين تشعر أنك لن تلتقي بالراحل تطفو نفوسنا الحقيقية و نذرف الدمع و نتسامح عن ذنوبنا الكبيرة و الصغيرة... في لحظات الموات نكتشف أننا حمقى نستجيب لفورة غضب طارئة و نقلب الدنيا، و نوسع صدورنا لحقد شرس يتمدد و يسترخي بأطرافه في شغاف القلب.
- شيءٌ فينا يتكسر حينما نقترف الكذب و نوهم الآخرين بالنقاء.
- منذُ أن نولد و نحن مسكونون بالفجيعة، والصراخ و الألم، مسكونون ببذرة الموت و مع ذلك نجزع حين يداهمنا غيث تلك البذرة.

- كنت أظن أنني سفحت الماضي كله ساعتئذ. كنت أظن ذلك، الآن اكتشفت أن الماضي هو السجن الوحيد الذي لا نستطيع الهرب منه.
- كل الأمكنة متشابهة إذا أحسست بالغربة.
- إنه يفكر كالمجانين أو الفلاسفة ذات مرة قال؛ "لو أننا بلا أسماء لأخطأت كثير من المصائب عناويننا، و لنعمنا بقليل من الراحة لإهمال القدر لنا! "
- الناس يقاسمونك الحزن للحظات ثم يشدون رحالهم إلى أحزانهم، فتجلس زمنا تناغي جروحك الطازجة تقلبها حتى تستوي.
- في أعماقنا وحوش مختبئة و حين نسهو عنها تتسلل للخارج و ترينا قبح بعضنا.
- نحن لا نقدر على التنبؤ، لكن الخطوات المعوجة تخلق طريقا معوجًا.

- الماضي غرفة مغلقة على حرائق بالية.

- أؤمن أننا في أحيانٍ كثيرة نكون أسرى لعواطفٍ مبتذلة تحيى في داخلنا و نظن أنها هي الحقيقة الوحيدة الموجودة.

- الناس يخافون أن تظهر سوءاتهم، لكنهم ببساطة يخرجون لمشاهدة عورات غيرهم و يتلذذون بذلك العري.

- الحياة زودتنا بأقنعة لكي تواصل بنا لعبتها و تعيش من خلال هذه الأقنعة.

- إننا نعيش حياة سمجة يصنعها الآخرون، و نصعق عندما نكتشف بأننا حجارة لعب في أياديهم، مع العلم أننا كنا نعرف ذلك تماما و لكن في غمرة اللعب ننسى الحقيقة و نعيش في الوهم.

- السر الذي لا يحمله صدرك لا يقوى على حمله صدر غيرك.

- عندما تموت في داخلك تصبح الحياة موتا إضافيا تبددها بالحكايات، و أنا تعبت من هذا الموت الذي أحياه.

- عندما تصبح رفيقًا لليل تدخل من الباب السري للعالم، و تشاهد الأشياء عارية. كل شيء عارٍ، كل شيء يقدم حقيقته دون مواربة، ظانـًا بأن الليل بئر للأسرار العتيقة، بينما الليل يسرب تلك الأسرار.

- نستطيع أن نتخفى أمام أعين الناس، لكننا لا نستطيع - بأي حال من الأحوال - أن نتخفى من أنفسنا، إننا نحمل في أعماقنا خرائبنا التي تتكدس مع مرور الزمن حتى تصبح جيفة يتعذر علينا إخفاؤها.

- الحياة لا تعطيك كل ما تحلم به فأرضى بما تمد به إليك.

- الأصابع التي تقطف الوردة لا تعرف مقدار الضرر الذي تخلفه لغصن مضى عمرا طويلا لكي يوصل تلك الوردة للحظة تفتح.

- إننا نصنع حلما نعيش داخله ربما نعلم علم اليقين أنه وهم و مع ذلك نحيا فيه كي ننسى أننا غدونا حبالا مهترئة لا تربط شيئا و لا يحفل بها أحد.

- إننا نعوض إنكساراتنا العظيمة بحلم صغير، فلماذا لا يتحقق.

- في أوقات كثيرة نقتل من نحب بلا قصد.



الجمعة، 5 سبتمبر، 2008

في عيدي..


احتاج هذا العام إلى أمور كثيرة.. أولها أَن أَن أكون أكثر أدبًا مع أُمي, أكثر توفيقًا ما بين الفيض الذي يسكنني تجاهها, و بين تصرفاتي معها..أكثر احترامًا لقدسية وجودها في داخلي, و في حياتي..

احتاج إلى وجود هؤلاء الذين افتتحت عامي بفيض حُبهم, احتاجهم دائمًا..
احتاج أَن تكون قلوبهم باتساع طَيشي, احتاج أَن يكون حبهم أكثر قدرة على أَنْ يتجاوزني.. احتاج أن يكون وجودهم جدارًا فاصلًا بيني و بين الشعور بالخذلان.

اليوم (الخامس مِن سبتمبر).. عيدي.. عيد مولدي.. و بمراجعة بسيطة لما كتبته عن هذا اليوم قبل عام.. و جدت التالي:
" - ليت لي القدرة على فرض قياسات جديدة.. و تطبيقها بصرامة.
- النهايات.. نقاط بداية..
و في كل بداية.. طريق لا مرئي للنهاية..
أدرك أن لكل بداية نهاية.. وأن كل شيء ينتهي إلى لاشيء..
لكني.. إذ انتهي.. لا أبدأ بداية جديدة..
إنما أعود في مساري إياه..
- تصور أن تحتمل ما لا يحتمل لأجل أحدهم..
أن تخرس صوت عقلك و قلبك.. رأفة بقلبه.
أن تحتمل سكاكين اللوم المسمومة.. لأنك تشفق عليه من الوحدة..
في كل مرة تحتاجه.. يتركك مشاعًا لأقدام الخيبة.. وحين يعترف بأن موقفه كان جبانـًا..
تصفح.. بشفاعة الاعتراف..
و في نهاية كل هذا.. يتركك مشاعا لنهش الخيبة..
هذا الصباح كنت مندهشة اتأمل صرح خيباتي ..
و أفكر: هل باستطاعتي إعادة النظر في كل شيء.. تسامحي.. قياساتي.. فيض الشفقة و التعاطف.. إندفاعي.. "


و بعد عام..
هل تغيَّر الكثير في حياتي؟
رُبما بدلا من تغيير قياساتي, ألغيتها تمامًا..
فاستهتاري صار أكثر اتساعًا..
و وضع الأمور في ميزانها الصحيح.. تضاءل من حياتي بشكل كبير..


هذا الصباح.. سأحاول أَنْ أُعدد الأشياء الجميلة التي حدثت لي هذا العَام..
سأحاول أن أقلل من تقديري للخسائر, و سأبالغ في تضخيم المكاسب.
سأحاول أَن أُوهم نفسي بأنْ هذا الحُب الذي يُدثر بداية عَامي هذا. سيظل معي حتى بداية العام القادم على الأقل..
سأحاول أَنْ أصدق كذبتي الأثيرة (بكرة أحلى)..


الخميس، 4 سبتمبر، 2008

الآن





سَعيدة جدًا..
هَل هذا كثير علي؟!
لا تُهمني الإجابة, يُهمني أَن ارتشف اللحظة إلى نهايتها ..

الأربعاء، 3 سبتمبر، 2008

للشاعر السعودي حَسن السَبع




لا.. يا دريدٌ..
لستُ مثلَكَ من "غزيّةَ إن غوت"
فأنا حليفُ الحالمين
ليَ بوحُ أحلامي التي
تضعُ النَّدىَ حيثُ النَّدىَ
والسيفَ حيثُ السيفِ ..
والأشواقَ حيثُ الياسمين
إني أحب غزيَّةً.. لكن أرى
ما لا تراه غزيةٌ في العالمين
لا.. لستُ منها..
من تروسِ سفينِها العاتي
إذا سلكت إلى الآتي
طريقَ الغارقين..


الثلاثاء، 2 سبتمبر، 2008

أوعدك.. أوعدك..






اليوم, و الآن فقط.. يُمكنني أن استشعر معاني الأغاني ذات الوعود الطويلة و الموغلة في المستقبل , الأغاني التي دائمًا أشعر أَنْ لا معنى لها إلا المُبالغة ..


الآن يُمكنني أَنْ أقول بكل ثقة لِمَنْ تخاف علي حتى مِن نفسها, لِمَنْ تخاف علي من الـ (نجاة).. :



أوعدك, و
إنت بعيد..
تفضل حبيبي.. تفضل حبيبي..

أوعدك دايمًا فاكراك

أوعدك ولا يوم أنساك


حيرانه .. وحديَّه غريبه في ليل البُعد

حيرانه .. وخايفه عليك من نار البُعد

وغريبه حيرتي .. يا حبيبي

ونا راضيه بحيرتي .. يا حبيبي

وباوعدك في كل مكان

وف أي زمان

نفضل حبايب

وأشتاق إليك

وتبقى غايب

وأنده عليك



أوعدك دايمًا فاكراك

أوعدك ولا يوم أنساك



أنده لك في ليالي البُعد

وتجيني أوام

تجيبي بضحتك

بشوقك

بصورتك

تجيني بهمستك

يا ريتني أشوفك يا حبيبي

وتنوَّر كل الأيام

أوعدك في كل مكان

وف أي زمان

نفضل حبايب

وأشتاق إليك

وتبقى غايب

وأنده عليك

أوعدك دايمًا فاكراك

أوعدك ولا يوم أنساك

الاثنين، 1 سبتمبر، 2008

Stop





هَذا ما أَصرخ به في وَجه أفكاري التي تُرهقني الآن..
stop

رسالة لَنْ تَصل







المَسألة تتلخص في أني أجلس أمام صفحة فارغة بمحاذاة غيابك..
و أن داخلي محتشدٌ بك, و أحاول منذ الأمس أن اتخفف مِنْ قوة حضورك.


أفكر في أن أكتب لكِ كلامًا كثيرًا لَنْ تَقرأيه, و أنا متأكدة مِنْ أنكِ يومًا ما ستطلبين مني هذا..

هَلْ يُدهشك إيماني بِحدسي؟!

لقَدْ ضقتُ بإنقياد نفسي إليك, فقررت أن أكتب لكِ هذه الوِشاية انتقامًا.

يُدهشني هذا الإنقياد, و كنتُ أظنْ أني قَد كبرتُ على الدهشة, و أن الأشياء ما عادت تحظى مَعي بهذه المزية .. لكنكِ بعثتي في نَفسي دهشةَ طفلةٍ صَغيرة تخشع أمام صندوق حكايا لأول مَرة.


قلت لكِ أمس: " أرجو أَنْ لا يَخيب عَشمك في فَهمي" الآن سأقول لكِ أمرًا آخر: " أرجو أن لا يخيب أملك في هذا الحديث الطويل, لأني لا أَعرف لماذا أكتب؟ و عَن أي شيء أكتب؟ "


كتبتُ لكِ اليوم رسالة قصيرة عَن الأغاني التي أحب, كتبتُ لكِ رسالة أُخرى عَن المسلسلات التي لا أُتابع, كتبتُ لكِ رسالة مُختصرة عَن الكيفية التي قضيتُ بها يومي.و مَع هذا فإني لَمْ أكتب أي شيء.

,تبقى الكثير, الكثيير...

تبقى الكلام الذي لا أجرؤ على البوح به, الكلام الذي أَحالَ صدري إلى قفصٍ ضيق تخفق فيه أجنحة الأماني الحبيسة.
الكلام الذي أَخشى أَن يتدفق على لساني فيغرك إنقيادي و تجفلين.
الكلام الذي سيختصر البداية, و أَنا أُحب البدايات كثيرًا, أحب البدايات الطويلة لأنَّ النهايات دائمًا مُختصرة و مفجعة, و البدايات خفيفة كحلمٍ لذيذ نلومُ لأجله اليقظة.


أُحب البدايات الطويلة, البدايات التي أَقفْ فيها طويلًا أتأمل الباب الـمُوارب على الاحتمالات, و لا أفتحه لكي لا أَحرم ذاتي مِن لذة التخمين. أُحب البدايات الهادئة في ظاهرها, الصاخبة في حقيقتها, كأن يكون بين يديك هدية بتغليف أنيق تتلهفين لنزعه عنها, و تتظاهرين باللامبالاة تحقيقًا لشروط اللباقة.

أُحب هذه البدايات, لكني أخشى أَن أُفسدها. و أنا في الحقيقة دائمًا أُفسدها. و أسمح لمشاعري أن تدفعني بنـزق, فأسقط, أو ارتطم. و مَعكِ لا أريد أيًا مِن هذين الخيارين, لا أُريد أَنْ أسقط, و لا أريد أن ارتطم.. يل أُريد أَنْ أُجرب مَعك فعل القَرار.
أُريد أَن أكون لوحة جامدة تفاجئك منها أي ردة فعلِ. أُريد أن أَظهر بَمظهر اللامُبالية التي تتلقى رسائل البريد و تتركها جانبًا لِحين إعداد قهوتها. التي يرنُّ هاتفها و لا تقوم إليه. التي يصلها السؤال و لا تصوغ له إجابة.
لكني في الـحَقيقة لستُ كذلك, ففي داخلي رغباتٌ كثيرة تخصك, أُريدُ أَن ألتف على جسدِ أيامك البارد معطفَ دفءٍ لا يخون, أُريد أن أحاصر حُزنك كسورٍ مِنْ مِنعة و ذود. أُريد أَن أسكن جدران غرفتك كصورة عائلية تطمئنك في ليالي الغُربة, أُريد أَن امتد أمامك كطريق طويل لا ينتهي إلا حين تسأمين. أريدُ أَن أنبعث في ذاكرتك كأغنية قديمة تخفف وطأة الغُربة بلذة الحَنين. أريدُ و أريدُ و أريدُ... لكنَّ رَغبتي الأهَم هي أَن اتمكن من تهذيب إندفاع رغباتي . و لا أجعلك تشعرين بهذا الفيض. لا أجعلكِ تَشعرين بحُمى الانتظار التي بدأت تدبُّ في جسد أيامي فصرتُ اترقب في كلِ دقيقة (new sms ) , رغبتي الأهمْ هيَّ أَنْ أجعل يدك السبَّاقة إلى فتحِ صفحات الكتاب, و أَنْ أُمثِّل دور القارئة المتلصصة فقط. رغبتي الأَهم هي أن لا أسقط.. و أَن لا ارتطم.. لكني للأسف بدأت أخون هذه الرَغبة... و بدأت اتسامح مَع نَزق مَشاعري الذي يدفع بي نحوك أكثر.. أكثر...

رهانات صَغيرة خاسرة





رهاناتٌ صغيرةٌ خاسرة

شعر: فيصل أكرم



ارفع يديكَ عن الجبينْ
لا شيءَ في الطرقات أشسعُ
من غياب الآخرين..
ارفع سوادكَ والجبينْ
لا شيءَ في الظلمات ألمعُ
من حضور الغائبين.
فاترك صغار الحالمين، يسافرون إلى المسافات القصيرةِ
يطلبون من المضائق أن تفضفضَ بوحهم..
أو أن يكون من الفقاعات الشفيفةِ بهوُ موجٍ عارمٍ
أو أن تنامَ على اليدين الغضتين يدان قاسى منهما
قاموسُ من لم يُخرجوا الكلمات من بين الشجر..
كلا ولا تحتَ المطر
حتى ولا تحتَ الخطر
أبداً ولا بين الحصاة وبين ما ندعوه في رفقٍ: حَجَرْ
قسماً بمن خَلَقَ البَشَرْ
لم أستطع حتى اقتباس الحلم من طينٍ حزين..
قسماً بربّ العالمين
مازلتُ أنظر في ذهولٍ: كيف عاش الناسُ
منتظرينَ..
منتظرينَ..
منتظرينْ..


***

لكَ يا عذابُ من العذاباتِ الكتابْ
لكَ يا كتابُ من الكتاباتِ المؤجلةِ
الإداناتُ البريئةُ، مثلَ أخطاء الصوابْ
وليَ المشاويرُ التي
تجتثّني
من كلّ سربٍ..
ربما،
كيما أسيرُ إلى سرابْ.

***

وحدي أردِّدُ:
يا جيوبَ الماءِ في صحراء نائيةٍ
يقصُّ البردُ سُكّرَها المقصّب بالملوحات: اغمريني
مثلَ عودٍ أخضرٍ
كُسِرَتْ جذورٌ منه، ناشفةً، ولكن..
لم يزل أخضرْ
هل قلتُ إني، يا جيوب الماء: قد كَبُرتْ رهاناتي
الصغيرة.. إنما
كانت خسارتيَ التي حققتُها أكبرْ؟!

***

في العدل.. في الميزانْ
لو لم يكن أحدٌ بأثقل من أحدْ
اثنان يرتفعان..
فهو السقوط إذاً لمثلك، طالما
قد كنتَ دوماً: لا أحدْ...
وسؤالك الحيران:
هل كنتَ، والميزان حتماً: لا أحَدْ.؟

***

قد قلتَ يوماً، لم يعد:
(ما عاد لي عذرٌ.. أخذتُ كفايتي)
هل كنتَ تعني أنّ للأعذار كفّاً
مثلما الأقدار..؟
هل كنتَ تطلبُ من لياليك التي عذرتكَ فيكَ
بأنّ تكفَّ عن البشارة بالنهار..؟
لا شكّ أنَ الغيمَ قاسٍ، إنما..
هو ذا المسارُ، يعود باستلهام ماءٍ راكدٍ
ويقودهُ استفهامُ نارْ..
فهو الخيار:
هل سوف يعجبكَ انطلاقٌ فاشلٌ، أو..
(كالرصاصةِ حين يكسرها الجدارْ)؟
أم سوف يفجعكَ انهيارٌ، ثم تقترحُ انتظاراً،
ثم تحتملُ انهياراً، ثم يتعبكَ انتظارٌ سوف يتبعه انتظارْ..؟

بَعث



كنت أفقد رغباتي في تسارع مفزع..
حتى رغبة الحياة صارت تتساوى عندي بالموت..
الاستهتار الذي استوطنني استشرى بداخلي..
أراني الحياة طويلة.. كـ كذبة مُتقنة.
وَ وشى لي أن الموت يأتي مباغتا كـ حقيقة .


الآن,
استعيد رَغباتي بتسارع مُبهج..
أَرغب أنْ تكون الأيام أكثر طولا. أكثر روتينية و نمطية.. ليكون حضورك هو اللون الوحيد فيها.
أَرغَبْ في وحدة شاسعة, لاجتمع بكِ أكثر.. أكثر..
أَرغبْ أن تتعدد أسباب الكآبة حولي , لألوذ باتساع صدرك مِنْ ضيق صدري.
أرغب في دواعي خوفٍ كثيرة, ليرتجف كَفي في حضنِ يدك..




نجاة الصغيرة , صاحبة الصخب الهادئ.



تمتلك صوتاً هامساً له القدرة على لمس أوتار القلوب في عذوبة تمنحك فرصة التحليق في أجواء من النغم الأصيل الذي ميزها طيلة مشوارها، إلى الحد الذي دفع موسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب إلى وصفها بقوله: «صاحبة السكون الصاخب» من شدة إعجابه بصوتها، وهو ما دفعه أيضاً في أحد الأيام إلى تقديم بلاغ ضد والدها في قسم شرطة الأزبكية عام 1949 كي يمنعها من الغناء في الحفلات وهي في سن العاشرة، خوفاً على جمال صوتها وموهبتها. هي القديرة نجاة الصغيرة التي ظلت تمتع الآذان بصوتها حتى كان قرار اعتزالها للغناء منذ عدة سنوات. وفي العام الماضي وقع اختيار مجلس أمناء جائزة العويس الثقافية لتكريمها ضمن من أسعدوا العالم العربي في السنوات الماضية.
لحظات البداية كانت من خلال والدها محمد حسني ذي الأصول السورية الذي أبهره صوتها عند الاستماع إليها منذ صغرها وهي تردد كلمات بعض من أغنيات سيدة الغناء العربي. فشجعها وأخذ يتردد بها على المسارح ومتعهدي الحفلات ليقف فخورا بصوت ابنته الملائكي. ثم قدمها للمرة الأولى في حفل وزارة المعارف عام 1944 ولم يكن عمرها تجاوز السنوات الست، ليستمع الجمهور إليها وينبهر بموهبتها، حتى وصفها فكري أباظة رئيس تحرير مجلة "المصور" في ذلك الوقت في مقال له في المجلة بالمعجزة. الا ان الفنان عبد الوهاب كان له رأي آخر، حيث كان يعتقد أن الغناء في سن مبكرة يقضي على الموهبة، فطلب من والدها تعليمها الموسيقى وأصول الغناء من دون السماح لها به الا بعد نضوج موهبتها وتجاوزها سن المراهقة. ولكن الوالد لم يستمع إلى النصيحة حيث كان يقوم بمصاحبتها لتقدم وصلات غنائية بمسرح بديعة مصابني قبل تجاوزها سن العاشرة. وهو ما دفع بعبد الوهاب إلى تقديم بلاغ في قسم الشرطة لإجبار والدها على الامتثال لرأيه. وكان لمشاركتها بالغناء في تلك السن الصغيرة دوره في لفت أنظار مخرجي السينما إليها، حيث شاركت بدور صغير في فيلم «هدية» عام 1947 مع المطربة نجاة علي وكان من إخراج محمود ذو الفقار. وللتمييز بينها وبين المطربة نجاة علي أطلق على نجاة لقب "الصغيرة" وهو اللقب الذي التصق بها طوال رحلتها الفنية وحتى الآن. في تلك المرحلة ارتدت نجاة ثوب أم كلثوم، فكانت تردد أغنياتها طوال مرحلة الصبا، فلم تكن لها شخصية فنية واضحة المعالم. وهو ما تغير في منتصف الخمسينات حين بدأت تاريخها الحقيقي في عالم احتراف الغناء ولتخرج من عباءة أم كلثوم. ساعدها على ذلك زواجها من كمال منسي أحد أصدقاء شقيقها، الذي كان شديد التأثر والاعجاب بصوتها.
فأحضر لها كبار المؤلفين والملحنين الذين قدموها بشكل جديد أدرك معه الجمهور تميز صوتها وامتلاكها لنغمة غريبة تختلف عن غيرها. وقتها كانت تبلغ من العمر 16 عاماً فقط، ولكنها قدمت مجموعة من الأغاني القصيرة التي حازت الاعجاب ومنها «أوصفولي الحب بيعمل ايه في القلب»، «أسهر وأنشغل أنا»، وكانتا من تلحين الموسيقار محمود الشريف وكتبهما الشاعر مأمون الشناوي. وأغنية «حقك عليا وسامح» التي لحنها لها شقيقها عز الدين. وهي أغنيات نجحت في إعادة تقديم نجاة للجمهور ومنحها مكانة وسط نجوم الطرب في ذلك الوقت من أمثال ليلى مراد وصباح وفايزة احمد وشادية. إلا أنها كانت قد نجحت في لفت نظر موسيقار الأجيال إلى طبيعة صوتها وقدرته على أداء المقامات الصعبة فلحن لها أغنية «كل ده كان ليه» التي كتب كلماتها الشاعر مأمون الشناوي. وهي نفس الاغنية التي غناها عبد الوهاب بصوته بعد ذلك. وقد حققت بها نجاة نجاحاً كبيراً عند غنائها لها. وسط تلك الخطوات الفنية الناجحة، جاء لقاؤها بالشاعر كامل الشناوي بعد انفصالها عن زوجها كمال منسي. وقد كن لها الشناوي مشاعر الحب والتقدير وآمن بموهبتها وبحاجتها إلى بعض الصقل لتلك الموهبة. وكان يقول عن صوتها «إنه كالضوء المسموع». ولهذا جمعت الاثنين جلسات عمل كثيرة ساعدها خلالها على النطق السليم لحروف اللغة العربية، كما جذبها إلى عالم الأدباء والشعراء الذي أفاد نجاة الصغيرة بشكل كبير في رحلتها الفنية وبخاصة عند غنائها للقصيدة. في ذلك الوقت كتبت الصحف عن وجود قصة حب تجمع بين نجاة الصغيرة وشاعر الأحاسيس والمشاعر كامل الشناوي.
ولكن حدث خلاف بينهما قيل انه جاء بسبب شك الشناوي في حب نجاة له وشعوره بميلها إلى غيره حسبما قالت الصحف وقتئذ. فكتب لها قصيدة «لا تكذبي» التي غناها فيما بعد محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ. ونجاة أيضاً التي أصرت على تقديمها بصوتها ولتحقق بها نجاحاً كبيراً فاق نجاح الأغنية بصوت غيرها. كما تردد أيضاً أن كلمات أغنية «حبيبها» التي غناها عبد الحليم حافظ وكتبها الشناوي، كانت موجهة إلى نجاة حيث يقول مطلعها «حبيبها لست وحدك حبيبها.. حبيبها أنا قبلك.. وربما جئت بعدك وربما كنت مثلك». الا أن مسيرة نجاة لم تتأثر في تلك المرحلة بل واصلت السعي نحو تحقيق هدفها في الغناء والوصول إلى قلوب الجماهير، فقدمت عدداً من الاغنيات التي صارت علامات في تاريخ الموسيقى المصرية ومنها «ساكن قصادي وبحبه» التي كتبها حسين السيد ولحنها لها محمد عبد الوهاب وعدت بداية للأغنية التي تروي قصة لها بداية وأحداث ونهاية. ومع مجيء الستينات بدأت نجاة مرحلة فنية أكثر نضجاً تميزت فيها بغناء القصائد الشعرية، وكانت البداية مع قصيدة «أيظن» للشاعر نزار قباني الذي أرسلها إليها في رسالة بريدية كهدية لها، فأعجبت بها وتقول نجاة عن تلك القصيدة «أحسست بعد قراءة هذا الشعر، أن هناك كنزاً بين كلمات هذه القصيدة، ولكن العثور عليه كان يتطلب صعوبة كبيرة، ولكنني حقيقة لم أتلق القصيدة بارتياح كبير، لأن مفرداتها صعبة ولم يسبق لي أن غنيت بتلك اللغة، فقدمتها للموسيقار كمال الطويل أسأله عنها وعن إمكانية تلحينها، فأجاب مستغرباً: ما هذا؟، ومثله فعل الملحن محمد الموجي، وبالتالي شعرت بأن الموضوع لن يتم، وقررت أن أرسل القصيدة للنشر في إحدى الصحف المصرية، تكريماً لصاحبها الذي أرسلها لي وخصني بها، وبعد نشرها فوجئت بالفنان عبد الوهاب يتصل بي ويقرأ لي القصيدة من الصحيفة، وسألني هل هذه القصيدة لك؟ فقلت له نعم، وسردت له ما جرى. فطلب مني أن أراه كي أستمع إلى لحن الأغنية، كانت حينها الساعة الحادية عشرة صباحاً، وأكد على أن التقيه بعد ساعتين، وفعلاً حينما ذهبت إليه كان اللحن جاهزاً، وغنيت أيظن للشاعر الكبير نزار قباني وموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب. وخرجت الأغنية للحياة لتحقق حضوراً ساحراً في الأغنية العربية». وتنجح قصيدة «أيظن» بصوت نجاة التي ينسب لها فضل تقديم نزار كشاعر إلى عامة الجماهير البعيدة عن عالم القصيدة الشعرية، وتتوالى أعمال نزار ونجاة التي قدمت له فيما بعد عدداً من القصائد الأخرى ومنها «ارجع إليّ»، و«ماذا أقول له» و«أسألك الرحيل». وعندما سُئل نزار قباني عن نجاة، قال: «بالنسبة لي، يعبر صوت نجاة عن أعماق الأنثى الضعيفة الخجولة، التي تخاف من البوح عما في عالمها الذاتي من أحاسيس. واعتقد انها أفضل من غنى قصائدي وعبر عنها».
وعلى الرغم من نجاحها في دنيا القصيدة المغناة، إلا أن نجاة لم تحصر نفسها فيها، حيث تغنت بصوتها من كلمات العديد من الشعراء كما تعاونت مع عدد كبير من الملحنين الذين تركوا بصمة في مسيرتها الفنية. ومنهم الشاعر مرسي جميل عزيز الذي كتب لها عدداً من الأغنيات مثل أغنية «دوبنا يا حبايبنا»، و«عيون القلب» التي لحنها لها محمد الموجي. كما تعاونت مع الأخوين رحباني في أغنية «دوارين في الشوارع» التي قدمتها في فيلم «سبعة أيام في الجنة» في بداية السبعينات. كما غنت من ألحان سيد مكاوي، وحلمي بكر، وبليغ حمدي، وكمال الطويل الذي قالت عنه انه من أفضل الموسيقيين الذين استوعبوا صوتها.
وتقول نجاة عن مسيرتها: «لم يكن الطريق سهلاً ولا مفروشاً بالورود كما قد يظن البعض، كان هناك تعب في إنجاز الأغنيات، وكنت أنا والمؤلف والملحن نراقب كل إشارة لكل كبيرة وصغيرة، كان همنا النجاح الجماهيري إلى حد كبير، وكنا مشغولين إلى درجة الهوس، بأن لا يكون هناك نقص أو خطأ في الأغنية التي تقدم. في نفس الوقت وبالنسبة لي، كان يجب أن أكون على مستوى الشاعر الذي تعب في صياغة أغنيته وشعره، وأن ارتقي إلى مستوى الجملة اللحنية التي اجتهد الملحن عليها. كان على صوتي ان يحمل كل مكنونات القصيدة واللحن، حتى يكون هناك تكامل في الأغنية التي ستخرج للناس بأبهى حلة».
أما علاقة نجاة بالسينما فتتحدث عنها الأفلام السبعة التي قدمتها لها. فبعد تجربتها الأولى أمام المطربة «نجاة علي» في فيلم «هدية»، قدمت دوراً في فيلم «الكل يغني»، ثم قامت بدور البطولة في فيلم «بنت البلد» عام 1953 أمام الفنان الكوميدي إسماعيل يس، والذي أثبتت من خلاله قدرتها على التمثيل، وهو ما منحها فرصة البطولة مرة أخرى في فيلم «غريبة» أمام أحمد رمزي في منتصف الخمسينات. قدمت بعده فيلم «أسير الظلام»، وفيلم «الشموع السوداء» للمخرج عز الدين ذو الفقار، وفي نهاية الستينات قدمت فيلمين مع الفنان حسن يوسف هما «شاطئ المرح»، و«7 أيام في الجنة». ثم فيلم «ابنتي العزيزة» مع الفنان رشدي أباظة. وكان فيلمها الأخير «جفت الدموع» مع الفنان محمود ياسين عام 1975.
ولنجاة ابن واحد هو وليد الذي أنجبته من زوجها الأول كمال منسي، الذي تزوجت بعد انفصالها عنه من المخرج حسام الدين مصطفى بعد أن أخرج لها فيلم «شاطئ المرح» ولكن الزواج لم يستمر طويلاً، حيث أعلنت عن تفرغها لابنها وفنها، فلم تتزوج مرة أخرى. وتبقى علاقة نجاة بأختها الصغيرة الفنانة سعاد حسني محل كثير من الأقاويل. فنجاة تقول إنها كانت أول من شجع شقيقتها على أن تسلك طريق الفن بعد اكتشاف موهبتها حين قدمت فيلم «حسن ونعيمة» عام 1959. إلا أن البعض يرى أن العلاقة بين الشقيقتين لم تكن على ما يرام بعد شعور نجاة بالمنافسة التي قد تشكلها سعاد لها، خاصة بعد قيامها بالغناء في أعمالها السينمائية. وهي الأقاويل التي رفضت نجاة التعليق عليها على اعتبار ان علاقتها بشقيقتها أكبر من تناولها في وسائل الإعلام.في حياة نجاة الكثير من محطات التكريم، حيث سبق أن تم تكريمها في تونس مرتين احداهما من الرئيس الحبيب بورقيبة، والثانية من الرئيس زين العابدين بن علي. وفي الأردن أهداها الملك حسين عام 1985 وسام الاستقلال من الدرجة الأولى، كما حصلت على وسام من الرئيس المصري جمال عبد الناصر في الستينات. وقد فاجأت نجاة محبيها في عام 2003 بإعلانها قرار الاعتزال رغبة منها في الحفاظ على تاريخها الفني، رافضة كل محاولات إثنائها عن ذلك القرار وكانت آخر أغنياتها بعنوان «اطمئن» التي لحنها لها الفنان صلاح الشرنوبي.