__________________________________________
__________________________________________

من أجلهم

الاثنين، 1 سبتمبر، 2008

رسالة لَنْ تَصل







المَسألة تتلخص في أني أجلس أمام صفحة فارغة بمحاذاة غيابك..
و أن داخلي محتشدٌ بك, و أحاول منذ الأمس أن اتخفف مِنْ قوة حضورك.


أفكر في أن أكتب لكِ كلامًا كثيرًا لَنْ تَقرأيه, و أنا متأكدة مِنْ أنكِ يومًا ما ستطلبين مني هذا..

هَلْ يُدهشك إيماني بِحدسي؟!

لقَدْ ضقتُ بإنقياد نفسي إليك, فقررت أن أكتب لكِ هذه الوِشاية انتقامًا.

يُدهشني هذا الإنقياد, و كنتُ أظنْ أني قَد كبرتُ على الدهشة, و أن الأشياء ما عادت تحظى مَعي بهذه المزية .. لكنكِ بعثتي في نَفسي دهشةَ طفلةٍ صَغيرة تخشع أمام صندوق حكايا لأول مَرة.


قلت لكِ أمس: " أرجو أَنْ لا يَخيب عَشمك في فَهمي" الآن سأقول لكِ أمرًا آخر: " أرجو أن لا يخيب أملك في هذا الحديث الطويل, لأني لا أَعرف لماذا أكتب؟ و عَن أي شيء أكتب؟ "


كتبتُ لكِ اليوم رسالة قصيرة عَن الأغاني التي أحب, كتبتُ لكِ رسالة أُخرى عَن المسلسلات التي لا أُتابع, كتبتُ لكِ رسالة مُختصرة عَن الكيفية التي قضيتُ بها يومي.و مَع هذا فإني لَمْ أكتب أي شيء.

,تبقى الكثير, الكثيير...

تبقى الكلام الذي لا أجرؤ على البوح به, الكلام الذي أَحالَ صدري إلى قفصٍ ضيق تخفق فيه أجنحة الأماني الحبيسة.
الكلام الذي أَخشى أَن يتدفق على لساني فيغرك إنقيادي و تجفلين.
الكلام الذي سيختصر البداية, و أَنا أُحب البدايات كثيرًا, أحب البدايات الطويلة لأنَّ النهايات دائمًا مُختصرة و مفجعة, و البدايات خفيفة كحلمٍ لذيذ نلومُ لأجله اليقظة.


أُحب البدايات الطويلة, البدايات التي أَقفْ فيها طويلًا أتأمل الباب الـمُوارب على الاحتمالات, و لا أفتحه لكي لا أَحرم ذاتي مِن لذة التخمين. أُحب البدايات الهادئة في ظاهرها, الصاخبة في حقيقتها, كأن يكون بين يديك هدية بتغليف أنيق تتلهفين لنزعه عنها, و تتظاهرين باللامبالاة تحقيقًا لشروط اللباقة.

أُحب هذه البدايات, لكني أخشى أَن أُفسدها. و أنا في الحقيقة دائمًا أُفسدها. و أسمح لمشاعري أن تدفعني بنـزق, فأسقط, أو ارتطم. و مَعكِ لا أريد أيًا مِن هذين الخيارين, لا أُريد أَنْ أسقط, و لا أريد أن ارتطم.. يل أُريد أَنْ أُجرب مَعك فعل القَرار.
أُريد أَن أكون لوحة جامدة تفاجئك منها أي ردة فعلِ. أُريد أن أَظهر بَمظهر اللامُبالية التي تتلقى رسائل البريد و تتركها جانبًا لِحين إعداد قهوتها. التي يرنُّ هاتفها و لا تقوم إليه. التي يصلها السؤال و لا تصوغ له إجابة.
لكني في الـحَقيقة لستُ كذلك, ففي داخلي رغباتٌ كثيرة تخصك, أُريدُ أَن ألتف على جسدِ أيامك البارد معطفَ دفءٍ لا يخون, أُريد أن أحاصر حُزنك كسورٍ مِنْ مِنعة و ذود. أُريد أَن أسكن جدران غرفتك كصورة عائلية تطمئنك في ليالي الغُربة, أُريد أَن امتد أمامك كطريق طويل لا ينتهي إلا حين تسأمين. أريدُ أَن أنبعث في ذاكرتك كأغنية قديمة تخفف وطأة الغُربة بلذة الحَنين. أريدُ و أريدُ و أريدُ... لكنَّ رَغبتي الأهَم هي أَن اتمكن من تهذيب إندفاع رغباتي . و لا أجعلك تشعرين بهذا الفيض. لا أجعلكِ تَشعرين بحُمى الانتظار التي بدأت تدبُّ في جسد أيامي فصرتُ اترقب في كلِ دقيقة (new sms ) , رغبتي الأهمْ هيَّ أَنْ أجعل يدك السبَّاقة إلى فتحِ صفحات الكتاب, و أَنْ أُمثِّل دور القارئة المتلصصة فقط. رغبتي الأَهم هي أن لا أسقط.. و أَن لا ارتطم.. لكني للأسف بدأت أخون هذه الرَغبة... و بدأت اتسامح مَع نَزق مَشاعري الذي يدفع بي نحوك أكثر.. أكثر...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق