__________________________________________
__________________________________________

من أجلهم

الجمعة، 30 أكتوبر، 2009

مَنْ أنا بعد رُبع قرن




- لأول مرة, منذ خمسة و عشرين سنة.. فاتني أن أقف وقفة طويلة مع نفسي في عيد ميلادي.. فلم أودع العام الذي مضى, و لم استقبل العام الذي أتى.. رُبما نضجتُ فعلاً.. و أدركت أن الحياة زيف.. أعوام تُغادر بصورة متواترة و أعوام تأتي لتغادر.. حتى تنضب الأعوام فيحين دور الأجساد..
- كنتُ أظن أنَّ لي من اسمي نصيب, أنا الـ (مُنى) التي بالكاد يتسع العمر لتحقيقها. أنا القلب المُعلق بالآتي, كانَ لي كذبة أثيرة (بكرة أحلى) طمستُ هذه الكذبة مؤخرًا و لم أعد أصدق إلا حقيقة حتمية وحيدة.. أني سانتهي يومًا ما.. قد يكون قريبًا و قد يكون بعيدًا.. لكني سانتهي في شهقة سريعة على لسانِ إحدى شقيقاتي رُبما .. (ماتت).. ثمَّ تلتوي أعناق الأفعال و الضمائر.. سيلاحق اسمي فعلاً ماضيًا ناقصًا (كان) في كل الحكايات.. و سيتلاشى اسمي في مرحلة لاحقة و سيستبدلونه بضمير الغائب الذي لا يعود.

- الدراسة, النجاح, العمل, القراءات, المُتع الكثيرة, الأصدقاء, الكتابة, تحقيق الذات, تحقيق البطيخ... كل هذه الأمور بلا جدوى طالما أننا يومًا ما سنستحيل إلى تراب.. فقد اكتشفت الآن أننا لا نفعل كل هذا سعيًا وراء النجاح و إثراء الحياة. نحنُ فقط نحاول أن نُخاتل أنفسها و أن نقوم بأمور أُخرى لكي لا نتذكر أننا في انتظار النهاية.. طبيعة الإنسان أنه لا يُحب الانتظار و عينيه على الساعة.. كلنا نُحب أن نتشاغل في صالات الانتظار..
الدُنيا صالة انتظار كبيرة.. و من يحين دورهم لا يعودون ليخبرونا بما خلف الباب.
- قبل حوالي خمسة عشر سنة كنتُ في الثانية عشرة من عُمري أحرس المرمى الوحيد للفريقين المكونين من شقيقاتي و خالي, و الآن صار عُمري خمسة و عشرين سنة, و لازلتُ في نفس المركز.. أحرس أحلام شقيقاتي و آمال أبي و أمي من كل الحقائق العارية.. تعبت يداي مِنْ حياكة الثياب التي تستر الصور الأصلية.. انغرزت إبرة الخياطة مرات عديدة في راحة أيامي.. سال الدم من أصبع السبابة فصار عاجزًا عن أن يمتد ليُشير للآخرين و يرميهم بخطاياهم..

- العُمر دوامة لا تكف عن الدوران, و نحنُ في وسطها نترنح لا يمكننا الوقوف لرؤية الحقائق.

- هذه التدوينة.. مثلي تمامًا.. قابلة للمحو في أي حين.

هناك 3 تعليقات:

  1. فقط لنعرف قيمة الاشياء يجب ان تحرر من كل مانستطيع ان نتحرر منه
    قلق الاهل , الدفاع عن احلامهم, تبنى تمنايتهم
    فقط نحتاج ان نكون نحن
    تحياتى

    ردحذف
  2. في البداية أود تهنئة ذلك اليوم لأنك من مواليده

    جعل الله أيامك كلها فرح وسعادة يامنى وسيكون
    حقاً لك من إسمك نصيب لتحققين كل المنى

    أما بعد
    إستوقفتني جملة ذكرتيها (أننا مولودون تحت بنودٍ معينة)أتدرين ماالغريب في الأمر ؟؟؟
    حين نكتشف أننا لم نكن سوى نتيجة لحاصل قسمة
    الأقدار على زوجين بلا أسس .. لذا كان الأجدر
    أن تكون النتيجة صفر حتى وأن بلغ ذلك
    الصفر من العلم والمال مابلغ وسيندثر الصفر
    تحت التراب ..
    الكارئة أننا ورغم مقتنا لطريقة البنود
    التي وجدنا من أجلها مازلنا نكرر تلك
    الوقائع بحذافيرها فما أن يأتي الأول الذي
    لم يكن سوى ناتج لعلاقة زوجية مفترض أن تثمر
    بطفل حتى يصبح هدفنا البحث عن طفل التسليه
    وهكذا ... غريب أمرنا نكره مافعلوه بنا
    ونكرر فعلتهم بعد أن نقتنع أنها سنة الحياة

    تذكرت حديث الرسول الكريم
    تزاوجواو تكاثروا فاني مباهي بكم الامم يوم القيامة

    وكما قلتِ العمر دوامة لاتكف عن الدوران

    اثق جيداً يا منى أننا كأحجار الشطرنج نحتاج لقوة
    خارجية تزحزحنا وتحدد لنا مصائرنا
    وهذه القوة هي الأمل أو ربما كانت الخيبات

    واخيراً
    كل الأمنيات لك بعام سعيد
    وكل الإحترام لكلك

    ردحذف
  3. تجوّلت بمدوّنتك ,رايقه صراحه

    "أنا القلب المُعلق بالآتي, كانَ لي كذبة أثيرة (بكرة أحلى)"


    آه وماإجا بكرا!

    شكرا للدروب التي جاءت بي إلى هنا

    ردحذف