__________________________________________
__________________________________________

من أجلهم

الجمعة، 14 نوفمبر 2008


WHEN YOU TELL ME THAT YOU LOVE ME



I wanna call the stars
Down from the sky
I wanna live a day
That never dies
I wanna change the world
Only for you
All the impossible
I wanna do

I wanna hold you close
Under the rain
I wanna kiss your smile
And feel the pain
I know what's beautiful
Looking at you
In a world of lies
You are the truth


And baby
Everytime you touch me
I become a hero
I'll make you safe
No matter where you are
And bring you
Everything you ask for
Nothing is above me
I'm shining like a candle in the dark
When you tell me that you love me

I wanna make you see
Just what I was
Show you the loneliness
And what it does
You walked into my life
To stop my tears
Everything's easy now
I have you here

And baby
Everytime you touch me
I become a hero
I'll make you safe
No matter where you are
And bring you
Everything you ask for
Nothing is above me
I'm shining like a candle in the dark
When you tell me that you love me
In a world without you
I would always hunger
All I need is your love to make me stronger

And baby
Everytime you touch me
I become a hero
I'll make you safe
No matter where you are
And bring you
Everything you ask for
Nothing is above me
I'm shining like a candle in the dark
When you tell me that you love me
You love me
When you tell me that you love me


الأربعاء، 29 أكتوبر 2008

عن الذي لم يحدث..




الذي لمْ يكنْ لهُ أَنْ يكون, هو الذي يشغلني و كأنه كائنٌ في كل حين..
اليد التي لمْ يكنْ لها أَنْ تمكثُ وقتًا أطول متشبثةً بيدي, هي التي تقودني إليك..
الليل الذي لم يتمدد و لم يُطِلْ إقامته بطول قامة شغفي بك, هو الذي يحملني لأغفو بين ذراعيك..
وجهي الذي لمْ يختبئ في صدرك, هو الذي يغتسل ليليًا بعبق أنفاسك البعيدة/ الأقرب مني لي..
الوسادة التي لمْ يستند عليها رأسك, هي التي توشوشني بحكايا لا تنتهي عنك..
المقعد الذي لمْ تجاوريني فيه, هو الذي يحرِّض هذا الاحتكاك بين كتفي و كتفك.
القهوة التي لَمْ نتشارك في ارتشافها, هي التي تذوبني كقطعة سكر بين شفتيك..
المطر الذي لَمْ نجتمع تحت سمائه , هو الذي بدأ مع جسدي هذا الحوار الطويل عنك..
الأماكن التي لم نجلس فيها معًا, هي التي أراها الآن بعينيك..

اللحظات التي لَمْ يكن لها أن تكون, هي التي أعيشها و كأنها كائنة في كل حين..

السبت، 25 أكتوبر 2008

نزف





يوجعني باب الانتظار المفتوح و رياح الحنين تصفق به في صلفٍ و عصبية..

أنا في غيابك.. حزنٌ يتكاثف, و يحجب عَنْ صبري الرؤية..
أنا وهنٌ في جسد الأيام التي كانت تسير بسرعة, فصارت تتسكع ببطء منذُ أن بدأت استعجل سيرها..
أنا جرحٌ في جسد الوقت المعطوب بفعل غيابك.. الوقت مبتور القدمين.. يتمدد كجثة تتحرك زحفًا و تتكئ على جرحها النازف..
أنا دعاء الضال, الدعاء الذي يتعلق بأمل الرحمة و يتجاوز السماء الدُنيا, و يتوه في سبع سماوات أُحكمت أبوابها..
أنا وجع النوافذ المفتوحة على الغياب, المرهونة للانتظار, المهجورة مِن السأم..
أنا عتبات الأبواب المنسية, العتبات التي لا يطأها إلا الهجر, و الفراغ, و الوحشة الـمُخلصة..
أنا الرغبات المنسية بفعل سأم الانتظار, الرغبات التي لم يعد يرعاها أصحابها و لم يعد يسقيها بالترقب أحد..
أنا في غيابك.. بلا أحد..
أنا لا أحد..
.

الجمعة، 17 أكتوبر 2008

لها..





أنفض عَن المقاعد الفارغة الحزن الكثيف..
لتتهيأ لِثقل الانتظار..
و تسقطُ عمدًا مِنْ حصيلة الأيام المنهكة, ثمان ساعات يوميًا.. ليعانق وقتي وقتك..

افتح شباك الحلم على وجهك, أناجيه..
أُخبرهُ أن الفرح صارَ شحيحًا كصوتك..
و أن الفقد شاسع كالضياع..

 

الخميس، 16 أكتوبر 2008

مناجاة




ربِّ إني أكبر في تسارعٍ خاطف, أكبر دون علمٍ مني.. أكبر إلى درجة أن أندادي يسقطون كورق الخريف. و أمي تتعمق في اليأس, و أبي يشيبُ بصخب..


ربِّ إن صديقاتي ينضبنَ كالأحلام.. و شقيقاتي يكبرنَّ في القسوة..
ربِّ إني قد وهنَ الصبرُ مني, و اشتعلَ القلبُ حُزنا..

ربِّ إنَّ الفرح شحيح, كالترف. و الحزنُ كثيف, كالحاجة.

ربِّ إني أفقدُ رغبةَ الحياة, و أهابُ الموت.. فـ لو أني اتلاشى يا الله لو أني اتلاشى كتلاشي الظلال في حضرة النور المُبهر..

لو أني اتلاشى..


.






الأربعاء، 15 أكتوبر 2008

القمر مسافر


عَلى جميع المُغادرين أَن يتركوا لَنا الوطن و الأحبة, و أن يأخذوا الحنين.
على جميع المُغادرين أَن يتركوا أماكنهم تزدحم بالخواء و الصمت, و أن يمنعوا غيابهم من الحضور بكثافة.
على جميع المُغادرين التوجه حيث شاءوا.. شرط :أَن يكونوا وَحيدين..










و أنا لا أحب المُسافرين أمثالك.. بدلاً من ترك الوطن و الأحبة.. تغادرين.. فيغادرني الوطن و كل الأحبة..

لا أحب الآفلين.. بدلاً من ترك الأمكنة تزدحم بالصمت و الخواء.. تملأينها بحضور غيابك.. و أغادرني بحثًا عنك..

لا أحب المُغتربين.. الذين يستظلون بسماء بعيدة.. بدلاً مِنْ أن تشرق عليكِ الشمس مُتأخرة.. فتعيشين الصباحات المُستخدمة.. تعتقلين صباحاتي.. و يتغير توقيت ساعتي بحسب (دالاس).. و يضطرب توقيتي.. و أعيش كما تعيشين..


لا أحب المُسافرين..





يااااااااه يا بليغ







و ناديت عَ الأحباب, قالوا: كفاية.. كفاية.. و مِن حَ يُرد؟

دَه القمر مِسافر.. و السهر مِسافر.. و الفرحة مسافرة.. حتى الحُزن سافر..

كل الناس مِسافرة.. و هي قريِّبة مني..

كل الناس في غربة.. و مين حَ يسأل عني..

دا احنا قريّبين, و همَّا قريّبين..

لكن مِن سنين.. كلنا مِسافرين..

فشل




أنا فاشلة في الحساب.

أُخطئ كثيرًا في حساب عُمري لأن سنواته تجاوزت عدد أصابعي العشرين.

لكني في هذه الأيام أغرق في مهام حسابية مُرهقة ..

علي أَنْ أُجيد العد التنازلي بسرعة فائقة, لكي أُحصي تناقص صديقاتي المتسارع.

علي أَنْ أحفظ جدول الضرب, لكي اتمكن مِن إحصاء خساراتي المتضاعفة باستمرار..

علي أَنْ أعرف كيف أطرح ثمان ساعات يوميًا من أيامي, لأعرف في أي لحظة تعيش صديقتي المستظلة بسماء سان انطونيو..


علي أَنْ اعترف بأن الحياة لمدة ربع قرن, كافية لإعلان الهزيمة..
و أن هذا العُمر لا يتناسب مع الكذب على الذات..
و علي أن اعترف الآن بأني كبرتُ على هدهدة المخاوف بالكذبة الأثيرة : " بكرة أحلى".
.

الأحد، 12 أكتوبر 2008

غياب


تغيبين..

و يَ
ضربُ الشوق بقدميه في نزق على أرض أيامي الباردة.. و كالأطفال.. يبكي.. و يستجدي صوتك..
تغيبين.

و يجلسُ الوقت بمحاذاة مكانك الخالي .. يبكي.. و يناجيك..

تغيبين..

و أَنا.. اتعلق بطرف ثوب اللحظات التي تجيء بك..و أرجوها أن تطيل المكوث..

أرجوها أن تكون أكثر سخاءً..

أكثر حضورًا من غيابك..
أرجوها أن لا تغادرني أبدًا..
و أن لا تأخذك.. فتغيبين..

السبت، 11 أكتوبر 2008

ذاكرة





- لي ذاكرة مَلعونة تختزن الحَكايا, و تُسقِط مِنْ ثقوبها متعلقاتي اليومية.
- لي ذاكرة مَلعونة تُدير الماضي في رأسي كاملًا كفيلم قديم, و مُلوَّن. و تنسى أحداث يومي الراهن, كمسلسل يومي رتيب, و مُكرر.
- لي ذاكرة ملعونة تحدق في وجه الماضي المؤلم , و تحفظ أكثر تفاصيله, و تتعامى عَن اللحظة الراهنة, فأنسى أكثر تفاصيلها.
- لي ذاكرة ملعونة تلتقط حَكايا الآخرين المنثورة, تختزنها نيابةً عنهم, و تكررها علي كثيرًا كثيرًا.. فأخشى على حكاياتي التي تفيض عن تراكماتٍ تسكنني, أخشى أن تختزنها رؤوس الآخرين و يعيدونها علي يومًا ما.
- لي ذاكرة ملعونة أخاف من خيانتها لي, أخاف أن تخلق في رأسي أحداثًا لم تكنْ فقط لتُثبت لي براعتها.. أخاف أن تكذب علي بمشاهدٍ لم تحدث إلا في تصوري, فأصدق أنها حدثت فعلاً, لأني لا أجرؤ على تكذيب هذه الذاكرة الملعونة.
- لي ذاكرة مَلعونة وشيتُ بها للصديقة القريبة, و ظلت تضحك كثيرًا على وَصف ملعونة و تطلب مني أَنْ اُعيده.. و كنتُ أعيد الكلمة أعيدها كثيرًا و أُعيذُ نفسي مِنْ غضب الذاكرة الملعونة..
- لي ذاكرة ملعونة أُحاولُ أَنْ أعلمها أمورًا جديدة.. أن استجديها في إبحارٍ بعيد, أَن أسألها عَن أقدم لحظات الفرح الذي عرفت.. عن لحظاتٍ كانت و لم تعد موجودة إلا في أغوارها..





استجدي الذاكرة في أن تأخذني إلى أعمق مناطقها , و في كل مرة لا أصل إلا إلى مشهدٍ بعيد, في بيت قديم لا
زالَ عَلى حاله. و بابٍ حديدي بلون أزرق يفصلهُ عَنْ السقف مساحة مسكونة بنقوش حديدية تتخللها فراغات تطل على الخارج..

و أبي يحملني من تحتِ ذراعي و يرفعني إلى أعلى لأنظر مِن خلال هذه الثقوب..
أظن أن هذه هي أقدم ذكرى تجمعني بأبي..
و ابتسم حينَ أفكر في أبي الذي أرادَ لي أّنْ أرى الدُنيا مِن فوق الباب و ليسَ من وراء الأبواب..




في يومي الأول في الدراسة مضى (الباص) و تركني لأني لم انتظره, و لم تطلب شقيقاتي الساديات من السائق أن ينتظر أختهن الصغيرة المُهملة.. مَع أني قضيت الصباحات التي سبقت وصولي إلى سن الدراسة في الجلوس مع شقيقاتي أقاسمهنَّ الانتظار , حتى إذا أتى (الباص) يذهبن, و أنا أعود إلى فراشي لأنام خالية البال..
لكنه خذلني في يومي الدراسي الأول , و كنتُ حينها أقوى مِنْ أَنْ أركض خلفه. و ركضتُ في الاتجاه المُعاكس له, إلى نافذة جدي الذي عالج خيبتي, و أخذني إلى المدرسة.

حين كبرت قليلاً.. تركني هذا (الباص) كثيرًا.. و تركتني (باصات) أُخرى.. و تجرأ سائق (باص) مدرستي الثانوية , و اشتكى البنت التي لا تعرف الانتظار إلى أبي..
لامني أبي كثيرًا و علمني أن احترف الانتظار.. لـمْ يكن أبي كجدي الذي يستيقظ ليعالج خيبتي و لا يوجه لي أي لوم .

حينَ أنهيت سنين الدراسة, وَ طويت خيبة الانتظار.. ماتَ جدي.. فعرفتُ خيبة انتظار الذين لا يعودون, و لَنْ يُعالج خيبتي أحد..
.


هي المرة الأولى التي انتظر فيها العيد بمثل هذا الترقب, و احتفي بهِ بكل تلك الفرحة. و كل ذاك التكلف.
و هي المرة الأولى التي يُغادرني فيها العيد مُجتثًا مِنْ أَيامي حضور الذين أحب..
هي المرة الأولى التي يُغادرني العيد, و قد بترَ فرحتي بحضور الفقد..
هي المرة الأولى التي أوصد فيها تجمعات الفرح, بمجلس عزاء..

و ها أنا الآن.. وحيدة.. وَحيدة يا الله, كصوت طقطقة أصابعي على لوحة المفاتيح, هذا الصوت الوحيد الذي يخترق زحام الصمت, و يذكرني بأني لم اتحدث منذ أيام..
وحيدة.. وحيدة أنا يا الله, كفنجاني الذي لمْ يجرب أبدًا أن يسكن في صحن تقديم متجاورًا مع أوانٍ أخرى يتشارك فيها أشخاص متعددون.
وحيدة.. وحيدة أنا يا الله, كحزن أهالي الموتى الـمُغادرين في العيد.. الحزن الذي لا يتشارك فيه أحد..
وحيدة.. وحيدة و حزينة كمقبرة الحي الشاااسعة.. التي يسكنها أي أحد.. و يكرهها كل أحد.. و لا يسر لرؤيتها أحد..
وحيدة.. و حزينة.. حزينة.. حزينة..

الثلاثاء، 23 سبتمبر 2008

نشيد وطني.. :) lol




لو أنَّا نخرجُ للقيظ
قبل أن ينحسر الظل عنا..
و نعلن
أنَّ الناقص منَّا
من عقلٍ أو دين..
لن يوجد أصلاً
لو أنَّا لم ننجب الحياة.

...






لو أنَّا نعلن.
أنَّا لا نحتاج للظل
و لا نستند على الحائط
لأنَّا
أعلى من القيظ الجائر
و أسمى من الظل الحاسر..
و أنَّا..
نحنُ من ينجب الحياة.

...

لكن َّالوطن القائظ
يتركنا رهنًا للقواعد النحوية..
(نكرة)
و أعناقنا مجرورة بالتبعية..
لنضاف إليه

...


لو أنـَّا نتمرد.
نحن المرسومات على النمط السائد.
المركونات خلف السائق..
المأسورات تحت الظل..
و ننتصر..
على الواقع..
على نمطية التابع..
و ننتصب..
كجمع إناث ..
ستتربص بنا (كسرة).









.




الاثنين، 22 سبتمبر 2008

للـ عيــد..




فلما جاء مخاض العيد ..

ناداني صوت السنين :

" إن أنتم إلا نسيًا منسيًا ..

فهزّي إليكِ بجذع الحنين ..

يَتساقط الحزنُ جنيًا .."


__





و أحْملُ خوفَ الغياب..

قلقًا على قلق..

وعبثـًا ..

أخبئهم عن عبث السنين..




_










الصورة لـ ظمأ

الأحد، 21 سبتمبر 2008

ح ن ي ن

الإهداء..
إلى الصديقة التي تُلاحق كلماتي السريعة, لتفهمها.
Rapunzel







أَنا أيضًا حين أكتب, أُلاحق ما يتوارد في ذهني, أركض خلفَ الخواطر السريعة و الأفكار المُتلاحقة لأدونها, و لهذا لمْ اتمكن حتى الآن مِن كتابة الحكايات التي أُريد, بالرغمْ مِنْ أنك ترين في حكاياتي مشاهد متكاملة, و تستشهدين على ذلك بحلقة مِن مسلسل (أهل الغرام).. حكيتها لكِ مُصادفة, و انتقلتِ لتحكين لي عنْ مُسلسل (على طول الأيام).. و سُلاف فواخرجي تجلس أمام تيم الحسن, و فيروز في خلفية المشهد (أنا لـ حبيبي.. و حبيبي إلي).. و أنا ممتنة للدراما السورية التي قادتنا إلى اعترافات متلاحقة, و إلى صداقة جديدة. صداقة متوثبة. مندفعة نحو الأمام.. لمْ تتطلب وقت تعارفٍ طويل, فقد كان الرابط بيننا (وعد).. و أضفنا إلى هذا الرابط صلات كثيرة مُتعددة..

قادتني ذاكرتي صباح اليوم نحو حُرقة الحنين, تذكرت صديقات الثانوية, تذكرت (رشا) و الكلام الطويييييييييييل, تذكرت رسائلها التي لا زلتُ احتفظ بها في حقيبة حمراء صغيرة أغلقتها على الكلمات التي تخنقني بالحنين, تذكرت (بسمة) التي كنت أناديها (قطوة) لأنها كانت تتحرج مِنْ ندائي لها بهذه الطريقة : " بسسسسسـ مه) فابتكرت لها اسمًا جديدًا لتتحرج فعلاً, فصار الكل يناديها: (ميااااو.. قطوة) و تذكرتُ الرسائل التي كتبتها بسمة تستعطفني فيها أَنْ أصفح عنها و أن اتجاوز عَن رسوبها في الرياضيات, لأني كنتُ أحرص عليها مِنْ نفسي وأخشى عليها من الرسوب, حتى أني كنتُ اتنازل لها عن البطاقات الصغيرة التي كتبتُ عليها قواعد (الجتا و الجيب) لأجيب شفهيًا نقلا عن هذه البطاقات في غفلةٍ من المعلمة.. اتذكر الرسالة التي كتبت لي فيها : (يا حظك إنتِ غايبة و أبلة أمل سألتنا في الجبر, و ما جاوبنا و عاقبتنا بنسخ القاعدات).. و لا زلتُ حتى اليوم احتفظ ببطاقات (الغش) و عليها تواقيع الصديقات في الصف الأول ثانوي (بسمة و سهام و تهاني) .. و لا زلتُ احتفظ بذكرياتي الكثيرة معهن, احتفظ في ذاكرتي بمنظر أبلة نورة مُعلمة الأحياء حين كانت تطردنا نحنُ الأربعة (بسمة و مُنى و سهام و تهاني) و تـُغلق باب الفصل في وجوهنا و نحن نقاوم لكي لا يظهر لها شعورنا بالسعادة فتكتشف أن خروجنا بين الحصص و تأخرنا عَن الحصة و افتعال الأعذار ليسَ إلا خطة صغيرة نفتعلها لننال الطرد و العتق مِنْ حصتها الكئيييييبة..
تذكرتُ كل هذا, و تذكرت (مديحة) صديقة عُمري.. التي تزوجت صغيرة و أنجبت صغيرة, و كانت تجلس جواري تكتب لي بقلم الرصاص على درج طاولتها مشاكلها الزوجية , و أكتب لها في درج طاولتي حلولاً سخيفة كلها تدور حول محور (اصبري, طنشي, اشتكي...) . و تفوت الدروس ما بين مشاكلها و اقتراحاتي.. و نتحرر قليلاً في حصة اللغة الإنجليزية, و بدلاً من الكتابة الخفية كُنَّا نتكلم بصوتٍ خفيض غير مباليات بتحذيرات (أبلة مُنى) التي كانت هااادئة بدرجة تستدعي تمادينا في حصتها .. نتمادى إلى الحدِّ الذي يجعل صديقتي (هوى) الجالسة أمامي تمد يدها على طاولتي لكي ألوِّن أظافرها بالمناكير :) .. نتمادى إلى حدّ أنّ (هوى) أصابتها في إحدى الحصص نوبة ضحك مما أغضب أبلة مُنى فخرجت عَن هدوئها المُعتاد و ضربت بيدها على السبورة لتنبهنا فنتوقف عَن نوبة الضحك, لكننا لم نتوقف, و أعادت الكرّة.. و حاولت أن اتوقف لكن هوى لم تستطع.. و أخيرًا توقفت (أبلة مُنى) عَنْ الشرح و قالت: (لو كنت اتكلم مع حجر راح يسمعني, قومي أوقفي يا هوى في آخر الصف).. و قامت هوى لتقف في آخر الصف.. و أنا أُراقب المشهد, و اتساءل هل انا فعلاً في حصة أبلة منى الهادئة الطيبة التي (لا تهش و لا تنش).. و ظللتُ أنظر في بداية الفصل و أرى أبلة مُنى تُكمل درسها, و أنظر في نهاية الفصل و أجد هوى واقفة و لا زالت تضحك, فازدادت نوبة الضحك عندي.. هل هذا يحدث حقًا في حصة أبلة مُنى.. و ظللتُ أضحك و أضحك.. و هوى تضحك و تضحك..و أكتب لها على غلاف كتابي (الهوى هوايا, أبني لك قصر عالي و أخطف نجم الليالي), و أرفع الكتاب لتقرأ ما كتبته.. و أبلة منى منتبهة لكل هذا , لكنَّها لم تعاقبني, و حين حضرت أمي الحفل الذي أقامتهُ المدرسة لأمهات الطالبات المتفوقات - فقد كنتُ الثانية في ترتيب المدرسة- قالت لها أبلة مُنى عنّي: (بنتك شاطرة, لكنها طول حصتي تتكلم. لو أعطيها هي و مديحة قضية الشرق الأوسط صدقيني نقاشاتهم الطويلة كفيلة بحلها)..

تذكرتُ كل هذا صباح اليوم, تذكرتُ الصف الثاني أدبي, تذكرتُ كيف كانت عائشة تبلل الطباشير في الماء و تكتب القصائد المُقرر حفظها على السبورة , فيتعذر على مُعلمة اللغة العربية مسحها, تذكرتُ كيف كنت أرسم رسومات مُضحكة تتضمن حمارًا يقف أمام عيني امرأة مُبرقعة. و أُعلقها على جدران الفصل, و حين تؤنبني المعلمات, أقول: " يا الله مِن جد ما عندكم تشجيع مواهب" و أقوم لأمزقها و صديقاتي يقولون لأبلة نجلاء: " حرام يا أبلة.. حرام كسرتي خاطر موهبتها".. جدران الفصل التي كتبت عليها أيام الانتفاضة الفلسطينية : " أخي جاوز الظالمون المدى.. فحق الجهاد و حق الفدا" و كتبتُ تحتها : " مع تحيات بنات الحجارة اللي بتودونهم الإدارة" .. و عاقبتني (أبلة نجلاء) بأن ظللت طوال حصتها مُعلقة على الجدار أُزيل ما ارتكتبه يداي..

تذكرتُ كيف كُنّا نمضغ العلك و نُلصقه بكرسي المعلمة, أو نُلصقة بمقبض الباب الذي تتكئ عليه (أبلة ليلى) .. تذكرت كيف كنا نبتهج حين تنسى أبلة نجلاء جهاز التسجيل في فصلنا بعد حصة القرآن, و نظل أنا و (رزان) نبحث في محطات الراديو عَن أي أغنية, و لا نجد.. إلى أن ساندنا الحظ يومًا ما و وجدنا أُغنية (يا بنت بلدي يا سعودية) لعبدالمجيد عبدالله, فسرت في الفصل حمى رقص غير عادية ..

تذكرت كل هذا.. و تذكرت كل هذه الوجوه.. رشا تزوجت بعد أن أنهينا الثانوية, و بكيتُ كثيرًا ليلة زواجها.. فقد انتقلت إلى جدة, و ابتعدت.. (بسمة) لم تنجح في الرياضيات.. و أعادت الصف الأول الثانوي في حين انتقلت أنا إلى الصف الثاني ثانوي. و كانت في تلك الأيام تعاني من مشاكل عديدة بعد طلاق أمها و زواج أبيها بامرأة ثانية, و حين انتقلت أنا للجامعة تعذَّر علي الاتصال بها بسبب والدها.. (تهاني) أيضًا رسبت في الصف الأول الثانوي و ابتعدت عني, (سهام) فرقت بيني و بينها الفصول و عدم وجود صديقات مُشتركات فيما بيننا.. أمَّا صديقة عُمري (مديحة) فقد فرقت بيني و بينها مشاكلها الزوجية بعد أن صار زوجها يُلاحق صديقاتها و يهددهم من الاتصال بها.. و (هوى) لم تُحرز مجموع يؤهلها لدخول الجامعة.. و ظلت في البيت تجمعني بها اتصالات متفرقة و متباعدة جدًا.. و عائشة نالت ترتيب السابع على منطقة مكة المكرمة و أكملت دراستها في كلية التربية تخصص اللغة الإنجليزية المادة التي كنت أكرهها و أنقل إجاباتها من عائشة.. و رزان وحدها فقط هي التي أكملت مسيرتها الجامعية, و جمعتني بها أيام جميلة, انتهت حين تخرجنا :(

أمَّا أنا, فقد أكملت سيري وحيدة, أسأل نفسي كثيرًا هل أملك صديقات؟ و أجدهنَّ حولي بوجوهٍ غير تلك الوجوه, فأسأل نفسي عن صديقاتي الحاليات اللاتي جمعتني بهنّ الدراسة الجامعية, إلى متى سأجدهنَّ بجواري؟
أكملتُ سيري.. أكملت حتى وقفت قبل عام في موقف معلماتي أمام طالبات الثانوي, وقفتُ أضحك من شغب طالباتي, و كنتُ حريصة على أن لا أجلس على الكرسي و لا اتكئ على مقبض الباب إلا بعد التثبت من عدم وجود (علك) ممضوغ..

السبت، 20 سبتمبر 2008

ربِّ لا تنزع عَن انتظاري, النهاية التي أحب..





العيد..

هذا العيد بوجهٍ خاص, انتظرته بشكلٍ مُختلف..

فهل سينتهي قبل أَن يبدأ؟



يَا رب..

لا تبتر عَن جسدِ لهفتي النهاية التي انتظر..

يا رب..

إنَّ الفرح شحيح, فلا تحرم أراضي الجدب من فرحٍ عادي, سنوي, روتيني.. كالـ عيد
.

الأربعاء، 17 سبتمبر 2008

Call Me




الصوت الذي ارتشفه بكل حواسي.

الصوتُ الذي لا يُسمع فقط.

الصوت الذي يحيطُ بي. يُدثرني.. يُحيل نهاري إلى حلمٍ خفيف, وَ رشةٌ مِن عطرٍ نسائي دافئ..


الصوتُ الذي يلمسني بحنان,
يُمرر دفئه المُترف على شعري, على عُتقي, على جسدي.. و يُحيلني إلى غيمة.

الصوتُ الذي لا يُسمع فقط..


الصوتُ الذي اتضرع لإنهماره أن لا يكف..

يا هذا الصوت: " علينا .. علينا.. و حوالينا "

السبت، 13 سبتمبر 2008

الأيام لا تُخبئ أحدًا


- الآن عرفت أنَّ الحب صدعٌ يشقق حياتك، و يحيلك إلى بيتٍ خرب مهما حاولت ترميم تلك الشروخ.
- في أحيانٍ كثيرة نفرُّ من نعيمنا ظانين أنه الجحيم، و حين نخرج منه نصرف عمرنا بحثـًا عنه.

- الشوارع تضيق، تضيق و تغدو أكفانـًا نلبسها حين يداهمنا الحزن، آه من الشوارع.. هل قلت أكفانا؟ إنها تتحول إلى أشياءٍ أخرى؛ تتحول في لحظة إلى لباس و في أحيان تغدو جنَّة و في أحيان أخرى دفتر ذكريات، إن الشوارع سجل لتاريخنا السري لا نقرؤه إلا حين نشعر أننا على وشك أن نغادرها.

- لماذا يظهر نقاء نفوسنا عند الوداع؟

تلكَ اللحظة التي تشبه الموت، بل هي موت صغير، إذًا الحياة سلسلة من الموات و في كل لحظة منها تنجلي أرواحنا و تعود بكرًا. فحين تشعر أنك لن تلتقي بالراحل تطفو نفوسنا الحقيقية و نذرف الدمع و نتسامح عن ذنوبنا الكبيرة و الصغيرة... في لحظات الموات نكتشف أننا حمقى نستجيب لفورة غضب طارئة و نقلب الدنيا، و نوسع صدورنا لحقد شرس يتمدد و يسترخي بأطرافه في شغاف القلب.
- شيءٌ فينا يتكسر حينما نقترف الكذب و نوهم الآخرين بالنقاء.
- منذُ أن نولد و نحن مسكونون بالفجيعة، والصراخ و الألم، مسكونون ببذرة الموت و مع ذلك نجزع حين يداهمنا غيث تلك البذرة.

- كنت أظن أنني سفحت الماضي كله ساعتئذ. كنت أظن ذلك، الآن اكتشفت أن الماضي هو السجن الوحيد الذي لا نستطيع الهرب منه.
- كل الأمكنة متشابهة إذا أحسست بالغربة.
- إنه يفكر كالمجانين أو الفلاسفة ذات مرة قال؛ "لو أننا بلا أسماء لأخطأت كثير من المصائب عناويننا، و لنعمنا بقليل من الراحة لإهمال القدر لنا! "
- الناس يقاسمونك الحزن للحظات ثم يشدون رحالهم إلى أحزانهم، فتجلس زمنا تناغي جروحك الطازجة تقلبها حتى تستوي.
- في أعماقنا وحوش مختبئة و حين نسهو عنها تتسلل للخارج و ترينا قبح بعضنا.
- نحن لا نقدر على التنبؤ، لكن الخطوات المعوجة تخلق طريقا معوجًا.

- الماضي غرفة مغلقة على حرائق بالية.

- أؤمن أننا في أحيانٍ كثيرة نكون أسرى لعواطفٍ مبتذلة تحيى في داخلنا و نظن أنها هي الحقيقة الوحيدة الموجودة.

- الناس يخافون أن تظهر سوءاتهم، لكنهم ببساطة يخرجون لمشاهدة عورات غيرهم و يتلذذون بذلك العري.

- الحياة زودتنا بأقنعة لكي تواصل بنا لعبتها و تعيش من خلال هذه الأقنعة.

- إننا نعيش حياة سمجة يصنعها الآخرون، و نصعق عندما نكتشف بأننا حجارة لعب في أياديهم، مع العلم أننا كنا نعرف ذلك تماما و لكن في غمرة اللعب ننسى الحقيقة و نعيش في الوهم.

- السر الذي لا يحمله صدرك لا يقوى على حمله صدر غيرك.

- عندما تموت في داخلك تصبح الحياة موتا إضافيا تبددها بالحكايات، و أنا تعبت من هذا الموت الذي أحياه.

- عندما تصبح رفيقًا لليل تدخل من الباب السري للعالم، و تشاهد الأشياء عارية. كل شيء عارٍ، كل شيء يقدم حقيقته دون مواربة، ظانـًا بأن الليل بئر للأسرار العتيقة، بينما الليل يسرب تلك الأسرار.

- نستطيع أن نتخفى أمام أعين الناس، لكننا لا نستطيع - بأي حال من الأحوال - أن نتخفى من أنفسنا، إننا نحمل في أعماقنا خرائبنا التي تتكدس مع مرور الزمن حتى تصبح جيفة يتعذر علينا إخفاؤها.

- الحياة لا تعطيك كل ما تحلم به فأرضى بما تمد به إليك.

- الأصابع التي تقطف الوردة لا تعرف مقدار الضرر الذي تخلفه لغصن مضى عمرا طويلا لكي يوصل تلك الوردة للحظة تفتح.

- إننا نصنع حلما نعيش داخله ربما نعلم علم اليقين أنه وهم و مع ذلك نحيا فيه كي ننسى أننا غدونا حبالا مهترئة لا تربط شيئا و لا يحفل بها أحد.

- إننا نعوض إنكساراتنا العظيمة بحلم صغير، فلماذا لا يتحقق.

- في أوقات كثيرة نقتل من نحب بلا قصد.